مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 189

مَعْرِفَةً تَامَّةً وَعَمِلْنَا بِمَا يُرْضِيهِ وَمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَمَا تَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِهِ مِنْ إِفَاضَةِ إِشْرَاقِ نُورِهِ لِمَا وَقَفْنَا خَلْفَ الْجِدَارِ، وَوَقَعْنَا فِي خَطَرِ الْبُعْدِ عَنْهُ، وَكَيْفَ نَقَعُ فِي خَطَرٍ أَوْ نَضَلٍ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَمَعَنَا النُّورُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي يَهْدِينَا سَوَاءٌ السَّبِيلُ، وَالْحَقُّ تَعَالَى هُوَ صَاحِبُ هَذَا النُّورِ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

فَالْمُؤْمِنُ يَرْتَقِي بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَتَعْلُو دَرَجَتُهُ بِالذِّكْرِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ وَالْمُنَاجَاةِ وَالْمُكَالَمَةِ بِالْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ مَقَامَاتِ النَّفْسِ وَمُشَاهَدَةُ الْأَنْوَارِ فِي مَقَامِ الرُّوحِ، وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّنْزِيهِ وَالتَّوْحِيدِ بِغُدُوِّ التَّجَلِّي وَآصَالِ الْغُيُوبِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ حَجُّ الْبَيْتِ، وَبَلَغَ بِمَعْرِفَتِهِ مَقَامَ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ، وَاعْتَمَرَ نَارَ الْحَضْرَةِ بِتَوْحِيدِ الصِّفَاتِ وَأَنْوَارِ التَّجَلِّيَاتِ

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(1) أَيْ جَانِبِ غُرُوبِ شَمْسِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ فِي عَيْنِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَاحْتِجَابِهَا بِعَيْنِهِ فِي مَقَامِ الْمُكَالَمَةِ لِأَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ شَجَرَةِ نَفْسِهِ، وَلِهَذَا

الهوامش

1القصص ـ الاية 44
الصفحة 168 من 189