مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 189

فَالْمُؤْمِنُ هُوَ طَائِرُ النَّحْلِ الَّذِي طَارَ بِمَعْرِفَةٍ مَوْلَاهُ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ، وَسَلَكَ الْجِبَالَ فَكَانَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ بِيُوتَاً لَهُ، وَالْجِبَالُ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَجْبِ الَّتِي أَظْهَرَهَا سُبْحَانَهُ وَيَتَجَلَّى بِهَا بِالصُّوَرِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي يَأْوِي إِلَيْهَا طَائِرُ النَّحْلِ لِأَنَّهَا خَلِيَتُهُ الْقَدِيمَةُ وَقُبَّةُ إِيمَانِهِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ.

وَالشَّجَرِ وَمَا يَعْرِشُونَ: وَهِيَ مَقَامَاتُ التَّجَلِّي الْمَرْئِيَّةُ فِي مَظَاهِرِ وَهَيَاكِلِ الصِّفَاتِ وَمِنْهَا يَأْخُذُ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ نَصِيبَهُ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ الْمُجَرَّدِ عَنْ الصِّفَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ شَيْءٍ جَمَعَهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَيَاتِهِ هُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَالتَّخَلُّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ عُبُودِيَّتِهِ وَأَنْ يُوَفِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ مِنْ الِامْتِثَالِ لِأَوَامِرِهِ، وَمَا يُلْقِي إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ الْمَعْرِفَةُ إِلَّا بِهَا وَمَا دُونَهَا عِبَارَةٌ عَنْ قُشُورٍ عَلَى الْبَابِ، وَاللَّبُّ هُوَ الْعِلْمُ الْمُصَانُ عَنْ الْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ الْقُشُورُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى هَذَا السِّرِّ وَالْجِدَارُ الْقَائِمُ عَلَى هَذَا الْكَنْزِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ إِلَّا آحَادَ الْآحَادِ مِنَ الْأُلُوفِ الْمُؤَلَّفَةِ حَيْثُ أَنَّنَا لَوِ اسْتَضَأْنَا بِنُورِ اللَّهِ اسْتِضَاءَةً كَامِلَةً وَعَرَفْنَاهُ

الصفحة 167 من 189