وَالْمَعَارِفِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي تَعَاطَاهَا النَّاسُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، فَالدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ فَإِذَا لَمْ يَزْرَعْهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَحْصُدْهُ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ أَيْضًا عَزَّ عِزُّهُ: الْمُؤْمِنُونَ دَائِمًا يُشَاهِدُونَ الْحَقَّ تَعَالَى مُتَجَلِّيًا لَهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، وَبَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْهُمُ الْحِجَابَ فَيَرَوْنَ ذَاتَهُ عَزَّ وَجَلَّ خَالِيَةً مِنْ الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ وَصِفَةِ الْحُدُوثِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ اجْتَمَعَ نَعِيمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا يُسَاوِي إِلَّا أَقَلَّ مِنْ لَحْظَةِ عَيْنٍ مِنْ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى فَهِيَ أَكْبَرُ نِعَمِ الْآخِرَةِ كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ أَكْبَرُ نَعَمْ الدُّنْيَا.
لِقَوْلِ شَيْخِنَا الْخَصِيبِيِّ:
نَرَاهُ نُورًا مُمَثَلًا أَبَدًا | لَيْسَ بِذِي أَقَلَّ وَلَا كِسَفِ | |
نُشَهِدُهُ ظَاهِرًا وَمَسِتترًا | يُوحِي إِلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ فِي لُطْفٍ | |
يَكْلَاهُمْ فِي ظَلَامِ لَيْلِهِمُ | وَفِي ضَيَا النَّهَارِ فِي كَنَفِ | |
لَوْ كَانَ يَا وَيْلُهُ لَهُ بَصَرٌ | يُبْصِرُ لِنُورٍ ظَاهِرٍ كَشْفِ |




