مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 189

وَالْمَعَارِفِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي تَعَاطَاهَا النَّاسُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، فَالدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ فَإِذَا لَمْ يَزْرَعْهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَحْصُدْهُ فِي الْآخِرَةِ.

وَقَالَ أَيْضًا عَزَّ عِزُّهُ: الْمُؤْمِنُونَ دَائِمًا يُشَاهِدُونَ الْحَقَّ تَعَالَى مُتَجَلِّيًا لَهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، وَبَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْهُمُ الْحِجَابَ فَيَرَوْنَ ذَاتَهُ عَزَّ وَجَلَّ خَالِيَةً مِنْ الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ وَصِفَةِ الْحُدُوثِ.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ اجْتَمَعَ نَعِيمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا يُسَاوِي إِلَّا أَقَلَّ مِنْ لَحْظَةِ عَيْنٍ مِنْ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى فَهِيَ أَكْبَرُ نِعَمِ الْآخِرَةِ كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ أَكْبَرُ نَعَمْ الدُّنْيَا.

لِقَوْلِ شَيْخِنَا الْخَصِيبِيِّ:

نَرَاهُ نُورًا مُمَثَلًا أَبَدًا

لَيْسَ بِذِي أَقَلَّ وَلَا كِسَفِ

نُشَهِدُهُ ظَاهِرًا وَمَسِتترًا

يُوحِي إِلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ فِي لُطْفٍ

يَكْلَاهُمْ فِي ظَلَامِ لَيْلِهِمُ

وَفِي ضَيَا النَّهَارِ فِي كَنَفِ

لَوْ كَانَ يَا وَيْلُهُ لَهُ بَصَرٌ

يُبْصِرُ لِنُورٍ ظَاهِرٍ كَشْفِ

الصفحة 165 من 189