بِمَعْرِفَتِهِ يَسْتَدْرِكُ أَمْرَهُ لِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ، وَإِلَّا فَلَا فُسْحَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَ وَخَالَفَهُ فَيَسْتَوْجِبُ النَّكَالَ فِي أَلِيمِ الْعَذَابِ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنٌ قُدِّسَ سِرُّهُ:
وَلِي بَرْزَخَ مَا بَيْنَ بَحْرِ صَبَابَتِي | وَدُونَهُمَا لِلْعَاشِقِينَ بِرَازِخِ |
وَطَرِيقُ الْوُصُولِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْأَخْذُ بِهَذَا الْجِسْمِ وَالسَّيْرُ بِهِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَدَوَامِ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْلًا وَنَهَارًا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾(1)
فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ حُبِّ الدُّنْيَا وَحُبِّ الْآخِرَةِ فِي قَلْبِهِ فَقَدْ كَذِبَ، لِأَنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ هُمَا دَارَانِ مُتَقَابِلَتَانِ وَأَسْمَاهُمَا مُضَادَّاتٍ وَصِفَتُهُمَا مخْتَلِفَاتٌ مُتَضَادَّاتُ إِحْدَاهُمَا كَالْقِشْرَةِ وَهِيَ الدُّنْيَا، وَالْأُخْرَى كَاللُّبِّ وَهِيَ الْآخِرَةُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَهْلٌ وَبَنُونَ وَلِأَهْلِهِمَا وَبَنِيهِمَا صِفَاتٌ وَأَعْمَالٌ مُتَخَالِفَاتٌ مُتَضَادَّاتٌ وَيَجِبُ أَنْ تُعْلَمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَأَنْ تُمَيِّزَ بَيْنَ أَهْلِهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرِيفَةِ




