مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 189

وَيَتَكَلَّمُونَ عَنْ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَتَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ، وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ الْمُتَجَلِّي لَهُمْ مِنْ حَيْثُ عُقُولُهُمُ الضَّعِيفَةُ وَآرَاءَهُمْ الْفَاسِدَةُ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُمْ وَمِنْ رَأْيِهِمْ وَمُعْتَقَدَاتِهِمْ لِأَنَّهُ مَرَضُ الْغُرُورِ، وَهُوَ الْحُمْقُ الَّذِي أَعْيَا الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ مُعَالَجَتُهُ لِأَنَّ أَسْرَارَ هَذَا الدِّينِ وَمَعَالِمَهُ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ الْمُتَصَوِّفِينَ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ الْمُنْتَمُونَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ، وَرَأْيِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ الْخَصِيبِيَّةِ سَيِّدَنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَلَيْهِ رِضْوَانُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَكُلُّ عِلْمٍ خَارِجٌ عَنْ هَذَا فَاضْرِبْ بِهِ عَرْضَ الْحَائِطِ.

فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْأَحَقُّ بِالِانْقِيَادِ وَأَوْلَى بِالطَّاعَةِ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَالْمَعَارِفُ الَّتِي اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ عِنْدَهُمْ وَجَعَلَهُمْ خِزَانَةَ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَحَلَّ الْأَمَانَةِ لِكَشْفِ حَقَائِقِهَا، وَهُنَاكَ الْقِسْمُ الْآخَرُ مِمِنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ الْبَعْضَ مِنْ الْإِخْوَانِ كَيْ يَسْتَوْدِعَهُمْ أَمَانَةً لِسِرِّ اللَّهِ، وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ بِحَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ ظَانًّا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ أَحْيَا طَالِبَهُ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَخَلَّصَهُ مِنْ الْآفَاتِ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ أَلْقَاهُ فِي هَاوِيَةِ الْجَهْلِ وَرَمَاهُ فِي شَبَكَةِ الشَّكِّ، وَقُرْبِهِ مِنْ الْإِفْكِ، فَلَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِدِينِهِ فَقِيهًا

الصفحة 163 من 189