صُمْ عَنْ الْحَقِّ وَبِكُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَا هُوَ حَقٌّ، وَعَمِيَ لِأَنَّهُمْ لَا يُشَاهِدُونَ الْحَقَّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾(1) وَقَدْ شَاهَدْتِ الْكَثِيرِينَ مِنَ الْإِخْوَانِ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِظَاهِرِ عِلْمِ الشَّرْعِ وَالتَّشْرِيعُ مُقَيَّدُونَ بِنَظَرِهِمُ الْحِسِّيِّ الَّذِي يُورِيهِمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَبِمَا تُوحِيهِ إِلَيْهِمْ أَفْكَارُهُمْ الْمُكَبَّلَةُ بِالْأَشْيَاءِ الْمَحْسُوسَةِ، ظَانِّينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَنْ لَا عِلْمَ فَوْقَ عِلْمِهِمْ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ حَيْثُ يُشِيرُونَ بِإِشَارَاتٍ لَمْ يَفْقَهُوهَا، وَلَا يَعْرِفُونَ مَوْقِعًا لِإِشَارَتِهِمْ الَّتِي يُشِيرُونَ بِهَا، إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِغْرَابُ وَالْإِشْرَاقُ وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَيَثْبُتُونَ بِذَلِكَ عَلَى الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونَ وَالْغَيْبَةَ وَالْحُضُورِ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا عَنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَالْإِشَارَاتِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَضْرَةِ الذَّاتِ وَتَجَلِّيهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ.
وَإِذَا طَلَبَتَ مِنْهُمْ الدَّلِيلَ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَمُشَاهَدَتِهِ وَمَوْقِعِ إِشَارَتِهِ عِيَانًا أَعْنِي بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ لَا الْعَيْنِ الْحِسِّيَّةِ، نَفَرُوا عَنْكَ وَأَبْغِضُوكَ وَأَبْعِدُوكَ عَنْ مَجَالِسِهِمْ وَاتَّهَمُوكَ بِأَشْيَاءَ لَا تَلِيقُ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ كَيْ يَسُودُوا عَلَى ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُمْ مُنَازِعٌ فِي رَأْيِهِمْ وَآرَائِهِمُ الْمَغْمُوسَةِ بِالْوَهْمِ وَالْخَيَالِ




