عِنْدَمَا قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(1) وَلِبُعْدِ الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْقِيَاسِ حَصَلَ التَّعَجُّبُ مِنْ سَالِكِ طَرِيقِهَا وَالْحَقِيقَةُ وَاضِحَةٌ وَظَاهِرَةٌ لَا يَحْجُبُهَا شَيْءٌ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَاقِفُونَ خَلْفَ الْجِدَارِ، عَمُونَ عَنْ شَمْسِ الْحَقِيقَةِ مُقَيَّدُونَ بِنَظَرِ عُيُونِهِمُ الْعَمِيَّةِ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ.
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا عُمِيَتَ فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ. وَنَحْنُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ لَا نَلْتَفِتُ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّاسِ وَلَا نَشْعُرُ بِوُجُودِهِمْ وَلَا نَعْبَأُ بِأَقْوَالِهِمْ وَلَا بِآرَائِهِمُ الَّتِي تُودِي بِصَاحِبِهَا إِلَى التَّهْلُكَةِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا يُشَاهِدُونَهُ مُشَاهَدَةَ مَنْ شَاهَدِهِ وَعَرَّفَهُ بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَطْهَارِ الَّذِينَ عَرَفُوهُ فَعَبَدُوهُ وَتَحَقَّقُوهُ فَوَجَدُوهُ.
وَإِنِّي أُوصِيكَ يَا وَلَدِي: أَنْ لَا تَبْدُرَ الْحَبَّةُ فِي أَرْضٍ سَبْخَةٍ وَلَا تَضَعُ الْمَعْرِفَةَ فِي أَرْضِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ رُؤْيَتَهَا وَمَعْرِفَتَهَا، وَهُمْ الْمَحْجُوبُونَ عَنْ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ فَهَؤُلَاءِ صُمْ مَعَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ، وَبِكُمْ مَعَ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ، وَعَمِيَ مَعَ أَنَّهُمْ يُبْصِرُونَ




