يَرْتَقِي إِلَى أَنْ يَعْرِفَ مَوَاقِعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنَ الذَّاتِ، فَيُعْرَفَ الذَّاتُ بِالذَّاتِ فَتَشْرِقُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَضْرَةُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَيُشَاهِدُ حَقَائِقَهَا وَيُدْرِكُ إِجْمَالَهَا فِي التَّفْصِيلِ، وَتَفْصِيلُهَا بِالْإِجْمَالِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ مِنْهُ وَبَرَكَاتٌ.
وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنِّي لَمْ أَجِدْ أُنَيسًا لِي فِي هَذِهِ الْأَسْرَارِ إِلَّا الْقِلَّةَ الْقَلِيلَةَ مِنَ الْأُخُوَّةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَعَرَّفْتْ عَلَيْهِمْ وَلَازَمْتُهُمْ وَلَازِمُونِي بِحُبِّهِمْ وَتَحَقَّقْتُ مِنْ صِدْقِهِمْ وَحُسْنِ وَفَائِهِمْ لَا يَبْتَغُونَ إِلَّا الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ وَمُلَازَمَةَ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْوُصُولَ إِلَى حَقَائِقِ الْأَسْرَارِ، فَبَادَلْتْهُمْ حُبِّي وَإِخْلَاصِي وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ الْمَعْرِفَةِ وَكَشَفَتْ عَنْ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَتَجَلِّيَاتِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَظُهُورَاتِهُ بَيْنَ خَلْقِهِ سَمَاءً وَظَلًّا بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَمَا حَفِظْتُهُ وَرَوَيْتُهُ وَتَحَقَّقْتُهُ مِنْ أَقْوَالِ أَئِمَّتِنَا عَزَّ عِزُّهُمُ وَكُتُبِ أَهْلُ التَّوْحِيدِ فَأَخَذُوا مِنِّي مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِمْ مِنْ حَقَائِقِ الْأَسْرَارِ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ، وَنَفْسِ زَكِيَّةٍ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ يَعْرِفُونَ نُفُوسَهُمْ مُنْذُ أَجْيَالٌ وَأَجْيَالٌ، وَلَا يُرِيدُونَ كَشْفَ هُوِيَّتِهِمْ وَالْقَوْمُ يُقَدِّسُونَهُمْ فِي مَكَانٍ، وَيُنْكِرُونَهُمْ فِي مَكَانٍ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّهُمْ عَنِ الْحَقِّ لَمُعْرِضُونَ وَلِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ يُنْكِرُونَ.




