لِقَوْلِ الْمَكْزُونِ قُدِّسَ سِرُّهُ:
وَالْوَتِ الْحُسَنَ عَنْ أَبْيَاتِ فَارِسِهَا | إِلَى لُوِّيٍّ فَصَارَ الْحُسَنُ فِي الْعَرَبِ |
وَنتَحَقَّقُ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَمَعْرِفَةِ الصِّفَةِ الَّتِي انْفَرَدَ اللَّهُ بِهَا عَنْ عَالِمِ مِلْكِهِ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ وَالْهِدَايَةُ إِلَى جَنَّتِهِ وَالسِّرِّ الظَّاهِرُ لْبَرِيَّتُهُ وَهِيَ صُورَةٌ جَامِعَةٌ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ سَمَاءً وَظَلًّا، وَلِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مُنْفَرِدَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْكُلِّيَّةِ أَحَدِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ لَا يُعْرَفُ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا نِهَايَةٌ ظَاهِرَةٌ بِالْحَجْبِ الْأَرْيَحِيَّةِ مُشْرِقَةٌ بِالْحُلَلِ الْبَهْمَنِيَّةِ، مُنْفَرِدَةٌ بُسْرّ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" وَهِيَ صِبْغَةُ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رِبًّا لَا أَرَاهُ.
وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ طَالِبٍ عَلِمَ أَنْ يُسَلِّمَ لِأَخِيهِ وَلَا يَقِيسَ بِرَأْيِهِ بِمَا يُلْقِيهِ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ أَوْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ، بِأَنْ يَقُولَ هَذَا يَصِحُّ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالْجَهْلِ بِهِ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنْ حَدِّ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ تَشَعُّبَ الْآرَاءُ الدِّينِيَّةُ وَالْأَهْوَاءُ الْمُرْدِيَةُ، فَأَوَّلُ مَنْ قَاسَ هُوَ إِبْلِيسُ اللَّعِينَ فَكَانَ قِيَاسُهُ سَبَبًا لِطَرْدِهِ مِنْ الْجَنَّةِ وَحِرْمَانِهِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ.




