مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 189

وَالْمَغْرِبُ: إِشَارَةٌ لِمَغْرِبِ النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ الْحَامِلَةِ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ حَيْثُ غَرَّبَ نُورُهُ فِيكَ، وَاحْتَجَبَ بِكَ، وَهُمَا إِشَارَةٌ لِعَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَالْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ الَّتِي أَوْجَدَهَا تَعَالَى بِإِشْرَاقِ نُورِهِ عَلَيْهَا وَغُرُوبِهِ فِيهَا، وَذَلِكَ بِاحْتِجَابِهِ بِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِهِ إِذْ لَوْلَاهُ لَمْ نَكُنْ وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوُجُودِ وُجُودٌ. لِقَوْلِ شَيْخِنَا الْخَصِيبِيِّ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ:

وَتَرَى النُّورَ فِي التَّرَاكِيبِ قَدْ شَبَّ

بِنَظْمٍ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَنْثُورِ

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾(1) فَالشَّمْسُ هِيَ الَّتِي أَحْدَثَتِ اسْمَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بِطُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا، وَبِهَا يَتَعَيَّنُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي وَالدُّهُورُ حَيْثُ بِهَا تُعْرَفُ لَا بِغَيْرِهَا، فَالشَّمْسُ هِيَ سِرُّ هَذَا الْوُجُودِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَلَوْلَا فَيْضُ إِشْرَاقِ نُورِهَا لَمْ يَنْمُو شَيْءٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَتَنْعَدِمُ الْحَيَاةُ، وَالْعَالَمُ فِي هَذَا الدَّارِ مُتَسَاوُونَ مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ وَالتَّكْوِينُ، وَمَا فَضَلَ أَحَدٌ مِنْهُمَا عَلَى أَحَدٍ، إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ فَالظَّاهِرُ لِبَاسُ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ سِرُّ مَنْ أَذَاعَهُ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَالظَّاهِرُ خَيَالٌ زَائِلٌ وَالْبَاطِنُ

الهوامش

1المزمل ـ الاية 9
الصفحة 157 من 189