الذَّاتِيَّةِ الْغَنِيَّةِ عَنْ الْعَالَمِينَ كَانَ مَعَ الْحَقِّ، وَمَنْ وَقَفَ مَعَ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ نَالَ دَرَجَةَ الْكَمَالِ، فَالْعَارِفُ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ عَيْنُ الْأَشْيَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ السَّمْعَ عَيْنُ الْحَقِّ وَالْبَصَرِ عَيْنُ الْحَقِّ، وَهَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ الْقُوَى، فَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ عُرْفَ الْحَقِّ، لِذَا تَفَاضَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ وَتَمَيَّزَتْ الْمَرَاتِبُ بَيْنَ الْخَلْقِ.
وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الْمَشَارِقُ هِيَ الظُّهُورُ الْفَارِسِيُّ، وَالْمَغَارِبُ هُوَ الظُّهُورُ الْعَرَبِيُّ. وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا فِي الْفَرَسِ وَالْعَرَبِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا يُجَدِّدُ الظُّهُورَ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنِ، أَيْ كُلَّ يَوْمٍ فِي نَشَأٍ جَدِيدٍ، وَشَأْنٍ وَنَشَأَ هُوَ وَاحِدٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْلَا الْأَبْشَارُ مَا ظَهَرَتْ الْأَنْوَارُ. فَأَهْلُ الْأَنْوَارِ هُمْ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْأَسْرَارِ هُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ
فَالْمَشْرِقُ: إِشَارَةُ لْمَشْرِقِ الرُّوحُ الَّذِي أَشْرَقَ نُورَهُ عَلَيْكَ فَطَلَعَ مِنْ أُفُقِ وُجُودِكَ عِنْدَمَا أَوْجَدَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْوُجُودِ.




