وَقَالَ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
للَّهِ سِرًّا كَامِنًا فِي خَلْقِهِ | مُبَيِّنًا لِلْقَاصِدِينَ عِيَانَهُ |
وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنْ التَّوْحِيدِ فَقَالَ: أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا مِزَاجٍ وَصَنْعَتُهُ لِلْأَشْيَاءِ بِلَا عِلَاجٍ، وَلَيْسَ فِي السَّمَوَاتِ الْعُلَى، وَالْأَرَضِينَ السُّفْلَى مُدَبَّرٌ غَيْرِ اللَّهِ، وَكُلُّ مَا تَتَصَوَّرُهُ فِي فَهْمِكَ فَالْمَعْنَى خِلَافُهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ وَأَعْلَاهَا مَجْلِسُ الْفِكْرِ فِي مَيْدَانِ التَّوْحِيدِ. إِذَاً فَالنُّورُ الْمَشْرِقُ الْبَادِي فِي هَذَا الْوُجُودِ مَا هُوَ إِلَّا وُجُودُ الْحَقِّ تَعَالَى، فَمَا فِي الْوُجُودِ إِلَّا مَوْلَانَا الْأَزَلَ الْمَعْبُودَ وَكُلُّ مَا دُونَهُ فَهُوَ مِنْ إِشْرَاقِ فَيْضِ وُجُودِهِ.
فَالْوُجُودُ الْحَقِيقِيُّ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ، وَذَاتٌ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْحَقُّ تَعَالَى لِا كَثْرَةٍ وَلَا تَعْدِيدَ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ، وَالْكَثْرَةُ الْوُجُودِيَّةُ هِيَ مِنْ حَيْثُ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ، فِبهِ نَحْنُ وُجُودًا، وَهُوَ بِنَا رِبًا وَمَعْبُودًا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى نَفْسِهِ وَهُوَ عَيْنُ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَلَا يَنْظُرُوا إِلَّا فِيهِ فَمَنْ وَقَفَ مَعَ الْكَثْرَةِ كَانَ مَعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَحْجُوبًا عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ ، وَمَنْ وَقَفَ مَعَ الْأَحَدِيَّةِ




