مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 189

فَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ النُّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ وَهِيَ الْأَلِفُ الذَّاتِيُّ، وَالنُّورُ الْأَبَدِيُّ مِحْرَابُ الْمُصَلِّينَ، وَغَايَةُ الطَّالِبِينَ إِلَى الْقِبْلَةِ الْبَاصِرَةِ، وَالسُّجُودِ لِوَجْهِ بَابِ حَطَّةِ الرَّفِيعَةِ وَهِيَ الْعَيْنُ الْمُعَايَنَةُ ذَاتُ الْحِكْمَةِ التَّامَّةِ وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ فَالصُّورَةُ هِيَ قِبْلَةُ الْعَارِفِينَ وَمُشَاهَدَتُهَا حَجَّ الْحَاجِّينَ لِبَيْتِ اللَّهِ الْقَدِيمِ.

وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ أَنَّ الْعِلْمَ صَعْبٌ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، وَالطَّرِيقُ شَاقٌّ وَطَوِيلٌ عَلَى مَنْ لَا يَسْلُكُهُ، فَافْهَمْ وَتَبَصَّرْ فِي حَقِيقَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَدَقِّقْ بِهِ فَكْرَكَ، وَابْحَثْ عَنْ مَعَانِي الْعِلْمِ، وَاسْأَلْ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ وَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، وَفُتِّشَ عَنْ هَذَا الدِّينِ وَقَوَاعِدِهِ، وَعَاشَرَ الصَّالِحِينَ عَسَى أَن تَصِيرُ مِنْهُمْ، وَابْتَعَدَ عَنْ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ حَتَّى لَا تَكُونَ مِنْهُمْ، وَتَزِي بِزِيِّ الْأَوْلِيَاءِ، وَافْعَلْ فِعْلَ الْأَتْقِيَاءِ، وَحَافِظَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَنمُّ بِحَقِّهِمْ أَوْ تَسْتَغِيبُهُمْ بِسُوءٍ فَتَهْلِكُ بِذَلِكَ نَفْسَكَ، وَتَنْدَمُ حِينَ لَا يَنْفَعُكَ النَّدَمُ.

وَقَالَ سَيِّدُنَا دَاوُدُ عَزَّ عِزُّهُ: الرَّبُّ لَا يَرَى إِلَّا عَلَى الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْآدَمِيَّةِ. وَإِنِّي أُحَذِّرُكَ بَنِي أَنْ تَكْفُرَ بِاَللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ وَتُكَذِبَ قُدْرَتُهُ، فَمِنْ حَيْثُ أَتَتْكَ أَجِبْهَا وَاقْصِدْ إِلَيْهَا لِكَيْ لَا تَكُونَ عَلَيْكَ حُجَّةٌ.

الصفحة 154 من 189