مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 189

وَالْهَاءُ: هِيَ نِهَايَةُ أَحْرُفٍ اسْمِ الْجَلَالَةِ وَهِيَ الْحِكْمَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَالْقُدْرَةُ الْقَوِيَّةُ وَفِي أَحْرُفِ اسْمِ الْجَلَالَةِ سِرٌّ مَكْنُونٌ، وَعِلْمٌ مَصَانٍ لَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا شَرِحَتْ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَصَوْنًا لِسِرِّ اللَّهِ الَّتِي أَوْدَعَهَا سُبْحَانَهُ فِي حُرُوفِهَا حَيْثُ بِهَا أَسْرَارُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَكَيْ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا أَيْدِي السَّارِقِينَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ وَهُمْ عَنْ أَسْرَارِهَا مُعْرِضُونَ، وَلْحَقَائِقُهَا مُبْعَدُونَ وَعَنْ أَنْوَارِهَا عَمُّونَ، صُمْ بُكْمٌ عَمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ.

فَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ النَّفْسُ النُّورَانِيَّةُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ وَمِنْهَا يَكُونُ الْإِسْرَاءُ وَالْإِرْتِقَاءُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّامِ الْأُولَى مِنْ اسْمِ الْجَلَالَةِ الَّتِي هِيَ: "الظِّلُّ الْمَمْدُودُ وَعَيْنُ الْوُجُودِ". وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ: "هِيَ الضِّيَاءُ السَّاطِعُ وَسِرُّ قَمَرِ الْوُجُودِ". وَالْهَاءِ: "هِيَ الْقُدْرَةُ الْأَزَلِيَّةُ ذَاتُ الذَّوَاتِ وَأَسُّ الْحَرَكَاتِ". وَهُوَ الْمُنِيرُ لِكُلِّ نُورٍ، وَمِنْ فَيْضِ أَشِعَّةِ أَنْوَارِهِ اسْتَنَارَتْ الشُّمُوسَ، وَازْدَهَرَتْ الْكَوَاكِبُ وَالنُّجُومُ وَهُوَ عَيْنُ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ.

الصفحة 150 من 189