مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 189

لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّینَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:

لِلَّهِ سِرّاً كَامِناً فِي خَلْقِهِ

مُتبَيِنَاً لِلْقَاصِدِينَ عَيَانَهُ

لَكِنِّي وَجَدْتُ الْبَعْضَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَطْمُوسِينَ فِي هَذِهِ الدَّارِ لَا يَعْرِفُهُمْ إِلَّا الْأَقَلُّونَ عَدَدًا وَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ أَطْهَارٌ وَلَهُمُ السَّبْقُ فِي هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ، مَجْهُولُونَ عِنْدَ الْقَوْمِ لِطَهَارَتِهِمْ وَعِفَّةِ أَنْفُسِهِمْ وَهُمْ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَالْغَوْصِ فِي عُمْقٍ بِحارِ الْمَعْرِفَةِ لِيَلْتَقِطُوا دُرَرَهُ، وَلَا يَعْبَأُونَ بِزُبْدِهِ الَّذِي يَذْهَبُ جَفَاءً لِذَلِكَ كَشَفْتُ مَا كَشَفْتُ مِنْ بَوَاطِنِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَمَشَارِقِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ طَالِبًا رِضَاهُمْ وَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِدُعَائِهِمْ رَاجِيًا مَوْلَايَ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ أَنْ يَشْمَلُونِي بِعَيْنِ رِعَايَتِهِمْ فَيَأْخُذُوهَا مَأْخَذًا حَسَنًا وَإِنِّي لَهُمْ مِنَ الشَّاكِرِينَ.

فَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ لَمْ يَزَلْ غَائِصًا فِي بَحْرِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ لِيَنْجَلِيَ لَهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْوُجُودِ وَأَسْرَارُهُ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ غَيْبُ الْوُجُودِ مَشْهُودًا لَهُ فَيَرَى بِنُورِ الْيَقِينِ مَا غَابَ عَنْ بَصرِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَسْرَارِ تَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ تَعَالَى فَيَطْلِعُ إِلَى حَقِيقَتِهِ فَيَشْهَدُ فِنَاءَهُ تَحْتَ سُلْطَانِ أَنْوَارِ الْجَمَالِ ثُمَّ

الصفحة 15 من 189