الَّتِي أَخَذَهَا الطَّائِرُ مِنْ الْبَحْرِ وَغَرَدَ فِي الْفَضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا مُوسَى وَالْخَضِرِ عَزَّ عِزُّهُما: حَيْثُ قَالَ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ لِلْخَضِرِ: مَاذَا يَقُولُ هَذَا الطَّائِرُ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا الْخَضِرُ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: إِنَّ عِلْمِي وَعَلْمَكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ كَهَذِهِ النُّقْطَةِ الَّتِي أَخَذَهَا هَذَا الطَّائِرُ مِنْ الْبَحْرِ.
فَيَا لَهَا مِنْ دُرَّةٍ ثَمِينَةٍ غَالِيَةٍ عَمَّنْ يَصِفُهَا أَوْ يَسُومُهَا، وَهِيَ النُّقْطَةُ الَّتِي لَا تَبْدِيلَ وَلَا تَغْيِيرَ فِي جَوْهَرِهَا وَهِيَ سِرُّ الْأَلِفِ الْمُفْرَدِ فِي اسْمِ الْجَلَالَةِ الْبَادِي بِظُهُورِهِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ أَصْلُ الْحُرُوفِ وَجَوْهَرُهَا.
وَاللَّامُ الْأُولَى: مِنَ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُعْجِزِ الْبَهِيرِ، وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ: إِشَارَةٌ لِلْعَجْزِ الْخَطِيرِ، فَاعْرِفْ دَلِيلَي الْمُعْجِزِ وَالْعَجْزِ وَأَيْنَ وُجُودُهُمَا وَابْحَثْ عَنْ مَظْهَرَيْهِمَا فِي هَذَا الْوُجُودِ، وَهُمَا مَظْهَرَانِ جَلِيلَانِ أَظْهَرُهُمَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِظُهُورِهِ السَّابِعِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَغَصَّ فِي بِحَارِهِمَا بِحَارِ الْحِكْمَةِ الْكَامِنَةِ فِيهَا هَذِهِ الْأَسْرَارُ تَجِدُ عِلْمًا عَظِيمًا تَدُقُّ عَلَى الْمَسَامِعِ مَعْرِفَتَهُ وَتُشَاهَدُ جَوَاهِرُهُ وَتَلْتَقِطُ دُرَرُهُ الْكَرِيمَةُ وَتَنَالُ شَرَفَ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَالطِّبِّ الرُّوحَانِيِّ.




