إِلَيْهِ عَرَفَتْ الزَّيْتَ وَهُوَ الْمَدَدُ الْإِلَهِيُّ، وَعُرِفَتْ الشَّجَرَةُ وَالْمِصْبَاحُ هُوَ عَيْنُ ذَاتِكَ فَادْعُوا اللَّهَ أَنَّ يَجْعَلُكَ نُورًا، لِأَنَّهُ لَوْلَا إِشْرَاقُ النُّورِ الْإِلَهِيِّ، وَاسْتِعْدَادُ النُّورِ الْكَوْنِيِّ الْكَائِنِ فِي الْأَعْيُنِ لِقَبُولِ فَيْضِ هَذَا الْإِشْرَاقِ لِمَا أَبْصَرْنَا شَيْئًا مِنْ هَذَا الْوُجُودِ وَلَا الْمَوْجُودَاتِ، حَيْثُ لَا تَتِمُّ لَنَا الْمُشَاهَدَةُ إِلَّا بِالنُّقْطَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ الَّتِي هِيَ سِرُّ هَذَا الْوُجُودِ وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ مِنْ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ النُّقْطَةُ الْمَرْكَزِيَّةُ لَكِنَّهَا مَغْمُودَةٌ رَمْزًا خَفِيًّا وَنَعْتَقِدُ للَّهَ بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ مِنَ الْأَرْبَعِ وُجُوهٍ مِنْ حَيْثُ النَّقْطُ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ السِّرُّ الْمُسْتَسرُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَشْفُ وَلَا تَدْوِينُهُ فِي السُّطُورِ، وَلَا يُعْطَى إِلَّا مِنْ صُدُورٍ إِلَى صُدُورٍ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقَلِيلِ الْعِبَارَةِ الْخَوْضُ بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ لِأَنَّهَا سُنَّةُ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ الْكِبَارِ وَهَذِهِ النُّقْطَةُ لَا اسْمَ يُعَيِّنُهَا وَلَا صِفَةَ تَحُدُّهَا وَهِيَ أَقْدَمُ الْكَائِنَاتِ وَسِرُّ الْمَوْجُودَاتِ، وَهِيَ الْمُحَرِّكَةُ لِهَذَا الْوُجُودِ وَالْمَظْهَرَةُ لَهُ، وَهِيَ بِمَعْنَى السُّكُونِ وَالرَّتْقِ الْقَدِيمِ، وَهِيَ نُقْطَةُ الْبَاءِ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٍ وَدَلَالَةٍ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا النُّقْطَةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَاءِ.
فَابْحَثْ عَنْ سِرِّهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ وَأَيْنَ مَوْقِعُ إِشَارَتِهَا تَجِدُ عِلْمًا جَلِيلًا وَتَحْظَى بِكَنْزٍ ثَمِينٍ مُحْتَجِبٍ فِي سِرّ هَذِهِ النُّقْطَةِ الْقَدِيمَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَهِيَ النُّقْطَةُ




