مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 189

الْمَظَاهِرِ مِنْ دَائِرَةِ الْوُجُودِ صَارَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَقَالَ الْخُصِيبِيُّ:

وَاقْرَعُوا بَابَ كُلِّ عِلْمٍ وَفَهْمٍ

ثُمَّ غُوصُوا إِلَى قَرَارِ الْبُحُورِ

وَارْكَبُوا الْهَوْلَ وَاسْلُكُوا كُلَّ وَعْرٍ

وَانْخَلُوا الْأَرْضَ وَنَقَبُوا فِي الصُّخُورِ

لِتَنَالُوا الْعِلْمَ الَّذِي قُدِّرَ اللَّهُ

بِهِ حَقَّ قَدْرَهِ الْمَقْدُورِ

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾(1) وَهِيَ شَجَرَةُ التَّلْقِينِ وَالتَّوْحِيدُ الْخَاصُّ فِي هَذَا الْبَيْتُ الشُّعَيْبِيُّ الْجَارِي مِنْ لِسَانِ الْقُدْسِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَتَنَبَّهْ لْمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ.

وَقَدْ وَصَفَ الشَّجَرَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(2) أَيْ مُنَزَّهَةٌ عَنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ وَعَنْ الْإِشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ بَلْ هِيَ أَزَلِيَّةٌ لَمْ تَزَلْ، كَمَا أَنَّ وَاجِبَ الْوُجُودِ قَدِيمٌ أَزَلُّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ صِفَاتُهُ تَعَالَى وَزْنًا بِوَزْنٍ وَمَثْلٍ بِمِثْلٍ، لِأَنَّهَا أَنْوَارُهُ وَتَجَلِّيَاتُهُ فَإِذَا انْكَشَفَ حِجَابُ النَّفْسِ مِنْ وَجْهِ الْقَلْبِ يَحْيَا بِإِضَافَةِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ فَيُشَاهِدُ الرُّوحَ مِنْ تِلْكَ الْمِشْكَاةِ أَنَّهَا صِفَاتُ الْحَقِّ فَإِذَا عَرَفَتَ ذَلِكَ وَمَا أَشَرْتْ

الهوامش

1النور ـ الاية 35
2النور ـ الاية 35
الصفحة 147 من 189