مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 189

نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمُتَمَثِّلُ لِذَاتِهِ لِلْإِيضَاحِ بِالْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ الْمُشْرِقَةِ مِنْ بَاطِنِ الذَّاتِ دَائِرَةِ الْأَسْرَارِ وَمُنِيرَةُ الْأَنْوَارِ الْمُتَجَلِّي بِهَا فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ فَيُنِيرُ هَذَا الْمِصْبَاحَ، وَيَنْقَشُ فِي الْأَجْسَامِ بِرُوحِ الْحَيَاةِ، وَمِدَادِ الرَّحْمَةِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ نُورُ الْحَضْرَةِ الصِّفَاتِيَّةِ وَمَجْمُوعُ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ الدَّائِرَةِ حَوْلَ قُرْصِ بَيَاضٍ مُرَبَّعِهِ الْمُقَدَّسِ وَهُوَ الْمَنْقُوشُ فِيهِ مَا جَرَى وَمَا يَجْرِي وَمَا سَوْفَ يَجْرِي إِلَى نِهَايَةِ النَّشْأَةِ الْآدَمِيَّةِ، وَإِحَاطَةُ النُّورِ بِمُرَبَّعِهِ إِحَاطَةً حَادِثَةً مُنْفَعِلَةً عَنْ سَطْحِهِ الْمُتَجَلِّي مِنْ غَلَفِ الْأَلِفِ الْقَائِمِ مِنْ نُقْطَةِ الْغَيْبِ الْمَشْهُودِ بِتَنَزُّلَاتِ الْأَنْوَارِ، وَفَيْضِ الْأَسْرَارِ عَلَى كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ.

وَالزُّجَاجَةُ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْفُؤَادِ وَقَدْ وَصَفَهَا الْحَقَّ بِالدُّرِّيَّةِ وَلِشِدَّةِ إِفْرَاطِ نُورِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(1) وَنُورُهَا هُوَ النُّورُ الْمَشْرِقُ مِنْ بَاطِنِ الزُّجَاجَةِ الْمُلَوَّنَةِ بِهِ الْأَوَانِي حَسَبَ شَاكِلَتِهَا، فَزَجَاجَتُهَا طَلْسَمٌ، وَمِشْكَاتُهَا هِدَايَةٌ، فَبِعَكْسِهِ أَجَازَ كَوْنَ الْفَتْقِ وَبَفْتِقُهُ أَجَازَ حَقَّ الرَّتْقِ فَهِيَ رُوحُ السَّبْقِ، وَحَرَكَةُ السُّكُونِ فَفِي صُدُورِ هَذِهِ

الهوامش

1الاسراء ـ الاية 36
الصفحة 146 من 189