نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمُتَمَثِّلُ لِذَاتِهِ لِلْإِيضَاحِ بِالْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ الْمُشْرِقَةِ مِنْ بَاطِنِ الذَّاتِ دَائِرَةِ الْأَسْرَارِ وَمُنِيرَةُ الْأَنْوَارِ الْمُتَجَلِّي بِهَا فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ فَيُنِيرُ هَذَا الْمِصْبَاحَ، وَيَنْقَشُ فِي الْأَجْسَامِ بِرُوحِ الْحَيَاةِ، وَمِدَادِ الرَّحْمَةِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ نُورُ الْحَضْرَةِ الصِّفَاتِيَّةِ وَمَجْمُوعُ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ الدَّائِرَةِ حَوْلَ قُرْصِ بَيَاضٍ مُرَبَّعِهِ الْمُقَدَّسِ وَهُوَ الْمَنْقُوشُ فِيهِ مَا جَرَى وَمَا يَجْرِي وَمَا سَوْفَ يَجْرِي إِلَى نِهَايَةِ النَّشْأَةِ الْآدَمِيَّةِ، وَإِحَاطَةُ النُّورِ بِمُرَبَّعِهِ إِحَاطَةً حَادِثَةً مُنْفَعِلَةً عَنْ سَطْحِهِ الْمُتَجَلِّي مِنْ غَلَفِ الْأَلِفِ الْقَائِمِ مِنْ نُقْطَةِ الْغَيْبِ الْمَشْهُودِ بِتَنَزُّلَاتِ الْأَنْوَارِ، وَفَيْضِ الْأَسْرَارِ عَلَى كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ.
وَالزُّجَاجَةُ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْفُؤَادِ وَقَدْ وَصَفَهَا الْحَقَّ بِالدُّرِّيَّةِ وَلِشِدَّةِ إِفْرَاطِ نُورِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(1) وَنُورُهَا هُوَ النُّورُ الْمَشْرِقُ مِنْ بَاطِنِ الزُّجَاجَةِ الْمُلَوَّنَةِ بِهِ الْأَوَانِي حَسَبَ شَاكِلَتِهَا، فَزَجَاجَتُهَا طَلْسَمٌ، وَمِشْكَاتُهَا هِدَايَةٌ، فَبِعَكْسِهِ أَجَازَ كَوْنَ الْفَتْقِ وَبَفْتِقُهُ أَجَازَ حَقَّ الرَّتْقِ فَهِيَ رُوحُ السَّبْقِ، وَحَرَكَةُ السُّكُونِ فَفِي صُدُورِ هَذِهِ




