الْمَنْعُوتَةِ بِالزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى الْمُتَدَلِّيَةِ الْأَغْصَانُ النَّوْرِيَّةُ ذَاتُ الثِّمَارِ الْمُتَجَدِّدَةِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، فَمَنْ عَرَفَهَا اسْتَدَلَّ مِنْ الْبَابِ وَسَجَدَ لِلْحِجَابِ.
فَالْحَقُّ تَعَالَى مِثْلُ نُورِهِ بِاعْتِبَارِ صِفَاتِهِ بِالْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَقَدْ شَرَحَ أَهْلُ الْفَضْلِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ النُّورِيُّ، وَالْوُجُودَيْنِ النُّورِيُّ وَالظِّلْيُّ هُمَا وُجُودٌ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ، وَسَأَتَعَرَّضُ لِمَرَاتِبِ هَذَا التَّمْثِيلِ مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ الظُّلِّيُّ الَّذِي تَكْمُنُ فِيهِ هَذِهِ الْأَسْرَارُ وَتَتَجَلَّى بِهِ عَوَالِمُ الْأَنْوَارِ فَالْمِشْكَاةُ هِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَهِيَ إِشَارَةٌ لِقَلْبِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يَسْعْ الْحَقَّ سِوَاهُ، وَهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ سَكَنًا، وَلَمْ يَسْكُنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالْمِصْبَاحُ هُوَ الَّذِي يَسْتَمِدُّ إِشْرَاقُهُ مِنْ زَيْتِ الزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى وَهُوَ الْكَمَالُ الذَّاتِيُّ فِي غَيْبِ الْهَوِّ الصَّفَائِيَّةِ وَيَعْكِسُهُ إِلَى الْكَمَالَاتِ النَّازِلَةِ وَالْبَادِيَةِ فِي الْحُدُوثِ حَتَّى عَالَمِنَا الْبَشَرِيِّ.
وَالْمِصْبَاحُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ هُوَ النُّورُ الْمُشْرِقُ مِنَ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ بَيْتُ الْحَقِّ عَلَى الْأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ الْقُدْسِيَّةِ الَّتِي بِوُجُودِهَا وُجِدَتِ الْمَوْجُودَاتِ وَبِظُهُورِهَا ظَهَرَتْ، فَهُوَ مُظْهَرُ سَمَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، وَأَرْضِ الْأَجْسَادِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا لِذَاتِهِ بِهَا اللَّهُ




