وَقَوْلُهُ: إِذَا شَاءَ عَرَفَ نَفْسَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّ فِي طَيِّ هَذَا الْقَوْلِ سِرٌّ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْأَقَلُّونَ عَدَدًا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى الِاخْتِصَاصِ الَّذِي يَخْتَصُّهُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ تَشْرِيفًا لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ أَنَّ اللَّهَ يُفِيضُ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ بِقُدْرَتِهِ فَيَفْعَلُ بِإِفَاضَةِ الْقُدْرَةِ إِلَيْهِ مَا لَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ لِأَنّ اللَّهَ أَجْرَى انْفِعَالَ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى يَدِهِ مِنْ إِمْدَادِ فُيُوضَاتِ الْقُدْرَةِ الْأَحَدِيَّةِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا بِصُورَةٍ تُشَابِهُ صُورَتَهُ فِي مَقَامِ الْكَمَالِ الْأَسْمَائِيِّ وَهُوَ أَخُوهُ فِي الدِّينِ وَرَسُولُ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ وَيُكَلِّمُهُ بَدَلًا عَنْ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ فَيَكُونُ بَدَلًا وَيَدْخُلُ جَامِعُ الْأَبْدَالِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا أَخًا لَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ الْإِلَهِيَّةِ تَشْرِيفًا لَهُ وَإِشَارَةً لِمَكَانَةِ الْمُؤْمِنِ مِنْ مَوْلَاهُ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ، لِقَوْلِ شیخِ الدُّینُ رِضْوَانِ اللَّهِ عَلَيْهِ:
إِخْوَانُكُمْ رَسُلُ الْإِلَهِ إِلَيْكُمْ | فُوزُوا بِمَا تُسْدُوا إِلَى الْإِخْوَانِ |
فَلَا يَعْرِفُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ عَرَفَ حِجَابَهُ الْمُنْفَرِدَ بِهِ وَهُوَ بِسَاطُ الْحَقِيقَةِ الِاسْمِيَّةِ وَنُورُهُ الْمَشْرِقُ مِنْ غَلْفِ غَايَتِهِ الْأَحَدِيَّةِ بِأَلِفِ الْبِدَايَاتِ الْفَيْضِيِّ وَالْمُتَجَلِّي بِمَرَاتِبِ وُجُودِ الذَّاتِ الْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مُجَلًّى وَبَقِيعًا لِلْشَّجَرَةِ الْإِلَهِيَّةِ




