مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 189

نُورِ الْعَقْلِ فَيَهَبُهُ اللَّهُ بِذَلِكَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ بِقُدْرَتِهِ فَيَفْعَلُ بِإِفَاضَةِ الْقُدْرَةِ لَدَيْهِ مَا لَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ مِنْ إِمْدَادِ فُيُوضَاتِ الْقُدْرَةِ الْأَحَدِيَّةِ الَّتِي مَنَحَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا مِنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةٍ أَخَصَّهُ اللَّهُ بِهَا.

وَقَالَ أَيْضًا قَالَ الْإِمَامُ عَزَّ عِزُّهُ: سُبْحَانَ مَنْ احْتَجَبَ بِخَلْقِهِ عَنْ خَلْقِهِ وَأَوْرَى خَلْقَهُ نَفْسَهُ كَخَلْقِهِ فَإِذَا شَاءَ عَرَفَ نَفْسَهُ لِمَنْ شَاءَ. أَيْ احْتَجَبَ بِهِمْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ قُرْبِهِ مِنْهُمْ غَابُوا وَحَجِبُوا عَنْهُ وَهَذَا مَقَامُ الصَّمَدِ عِنْدَ تَنَزُّلِ كَمَالِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي مَقَامِ الْمُحْدَثَاتِ، فَلِشِدَّةِ قُرْبِهِ وَإِشْرَاقِ نُورِهِ غَابِوَا عَنْهُ كَمَا يَغِيبُ ضَعِيفَ الرُّؤْيَةِ فِي وَضَحِ النَّهَارِ عَنْ النَّهَارِ، ثُمَّ تُرْفَعُ هَذِهِ الْحَجْبُ عِنْدَ ظُهُورِ الصُّورَةِ بِالصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّاتِ فِي سَمَاءِ السَّلْسَلِيَّاتِ فَأَهْلُ النُّورِ شَاهَدُوا صُورَةً تُشَابِهُهُمْ وَأَهْلُ الْبَشَرِ رَأَوْا صُورَةً تَشَابُهُهُمْ بِالصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ فِي الْفَيْضِ الْعَدَدِيِّ وَالْكَمَالِ الْأَسْمَائِيِّ وَالصُّورَتَانِ النُّورَانِيَّةُ وَالْبَشَرِيَّةُ بَاقِيَتَانِ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ.

الصفحة 143 من 189