نُورِ الْعَقْلِ فَيَهَبُهُ اللَّهُ بِذَلِكَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ بِقُدْرَتِهِ فَيَفْعَلُ بِإِفَاضَةِ الْقُدْرَةِ لَدَيْهِ مَا لَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ مِنْ إِمْدَادِ فُيُوضَاتِ الْقُدْرَةِ الْأَحَدِيَّةِ الَّتِي مَنَحَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا مِنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةٍ أَخَصَّهُ اللَّهُ بِهَا.
وَقَالَ أَيْضًا قَالَ الْإِمَامُ عَزَّ عِزُّهُ: سُبْحَانَ مَنْ احْتَجَبَ بِخَلْقِهِ عَنْ خَلْقِهِ وَأَوْرَى خَلْقَهُ نَفْسَهُ كَخَلْقِهِ فَإِذَا شَاءَ عَرَفَ نَفْسَهُ لِمَنْ شَاءَ. أَيْ احْتَجَبَ بِهِمْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ قُرْبِهِ مِنْهُمْ غَابُوا وَحَجِبُوا عَنْهُ وَهَذَا مَقَامُ الصَّمَدِ عِنْدَ تَنَزُّلِ كَمَالِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي مَقَامِ الْمُحْدَثَاتِ، فَلِشِدَّةِ قُرْبِهِ وَإِشْرَاقِ نُورِهِ غَابِوَا عَنْهُ كَمَا يَغِيبُ ضَعِيفَ الرُّؤْيَةِ فِي وَضَحِ النَّهَارِ عَنْ النَّهَارِ، ثُمَّ تُرْفَعُ هَذِهِ الْحَجْبُ عِنْدَ ظُهُورِ الصُّورَةِ بِالصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّاتِ فِي سَمَاءِ السَّلْسَلِيَّاتِ فَأَهْلُ النُّورِ شَاهَدُوا صُورَةً تُشَابِهُهُمْ وَأَهْلُ الْبَشَرِ رَأَوْا صُورَةً تَشَابُهُهُمْ بِالصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ فِي الْفَيْضِ الْعَدَدِيِّ وَالْكَمَالِ الْأَسْمَائِيِّ وَالصُّورَتَانِ النُّورَانِيَّةُ وَالْبَشَرِيَّةُ بَاقِيَتَانِ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ.




