فَيْضُ الْقُدْرَةِ، وَفِي الْحَيَاةِ فَيْضُ الذَّاتِ، كَمَا أَنَّ فِي الْعِلْمِ فَيْضَ الْحَيَاةِ، وَفِي الرُّوحِ فَيْضُ الْقُدْرَةِ، وَالنَّفْسُ فَيْضُ الْعَقْلِ، وَالْإِرَادَةِ فَيْضُ الْفُؤَادِ، وَالْإِنْسَانُ فَيْضُ السَّمْعِ، وَالتَّرْكِيبُ فَيْضُ الْبَصَرِ، وَالصُّورَةُ فَيْضُ الْكَلَامِ هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُتَصَوِّفُونَ مِنْ حَيْثُ هَذِهِ الْإِفَاضَاتُ فَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ يُقِرُّ الْإِقْرَارَ الْكُلِّيَّ بِتَجَلِّي الْحَقِّ فِي الصُّوَرِ الَّتِي يَتَجَلَّى بِهَا، فَإِذَا تَجَلَّى لَهُ فِي صُورَةٍ لَا تَلِيقُ بِذَاتِهِ تَعَالَى مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ غُرُوبٍ أَوْ شُرُوقٍ أَحَالَ ذَلِكَ النَّقْصَ إِلَى نَفْسِهِ وَنَظَرِهُ الَّذِي يُرِيهِ الْأَشْيَاءَ بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ هَذَا الْتجلْيِّ إِلَى الْكَمَالِ الْمُطْلَقِ مِنْ حَيْثُ الْمُتَجَلِّي بِهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي يَتَجَلَّى الْحَقُّ فِيهَا هِيَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةُ الظَّاهِرَةِ فِي هَذَا الْوُجُودِ وَهِيَ الْمُكَيَّفَةُ بِأَحْوَالِنَا الْعَقْلِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ.
فَأَهْلُ الْكَشْفِ الَّذِينَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصِيرَتِهِمْ يُشَاهِدُونَ الْحَقَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيَقْبَلُونَهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ يَتَجَلَّى بِهَا، هُمْ الَّذِينَ يُدْرِكُونَ الْأَمْرَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَرَوْنَ اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَلَا تَعْيِينٍ وَيَعْبُدُونَهُ فِي كُلِّ مُجَلًّى مِنْ مَجَالَي ظُهُورِهِ وَتِسْعِ قُلُوبِهِمْ لِكُلِّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرٍ تُجَلِّيهِ الْغَيْبِيِّ وَالشَّهَادِيُّ، لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ لَمْ تَسْعْ لِغَيْرِ الْحَقِّ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: لَمْ تَسَعْنِي أَرْضٌ وَلَا سَمَاءً وَلَا يَسَعُنِي إِلَّا قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ. هَذِهِ هِيَ سَعَةُ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ فَلَا يَسَعُ إِلَّا الْحَقَّ




