وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْعَيْنَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْمَاؤُهَا، وَتَعْدَادُهَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْأَسْمَاءُ الْوَاقِعَةُ عَلَيْهَا، لَا مِنْ حَيْثُ جَوْهَرُ ذَاتِهَا لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى كَسَاهَا حُلَّةَ جُودِهِ، وَعَيْنُهَا بَاطِنُ سِرِّ وُجُودِهِ وَوُجُودُهَا عَيْنُ مُوجِدِهَا الَّذِي أَوْجَدَهَا لِتَكُونَ مُظْهِرًا لِتَجَلِّيهِ وَظُهُورِهِ لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حَقِيقَةِ الْعَيْنِ الْكُلِّيَّةِ فَقَالَ: هُوَ النُّورُ الَّذِي كَانَ مُرْتَتِقًا فِي الذَّاتِ فَانْفَتَقَ فَافْتَرَقَا فَكَانَ كُلُّ فَرْقٍ كَالطُّودِ الْعَظِيمِ.
وَلِهَذِهِ الْأَسْرَارِ إِفَاضاتٌ نُورِيَّةٌ مِنْ: "الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةُ" تَدُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَتَهَا، حَيْثُ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى أَفَاضَ مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ مُظْهِرٌ مِنْ مَظَاهِرِهِ فَيْضًا نُورْيًّا شُعَاعِيًّا أَفَاضَهُ فِي الْبَصَرِ الْكَرِيمِ الَّذِي كَانَ بِهِ إِدْرَاكُ الْكَائِنَاتِ فِي الْأَزَلِ وَشُهُودِ التَّكْوِينِ فِي الْأَبَدِ وَظُهُورِ الْمَعْلُومَاتِ مَا عُلِمَ مِنْهَا وَمَا سَيُعْلَمُ فِي الْبَصَرِ الْقَدِيمِ ثُمَّ فَاضَ مِنَ الْبَصَرِ فَيْضًا اتَّصَلَ بِالْكَلَامِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْأَزَلِيِّ لِذَا كَانَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِكَلَامٍ هُوَ صِفَةٌ لِذَاتِهِ غَيْرُ مُمَاثِلٍ لِكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ.
وَاعْلَمْ وَتَيَقَّنْ وَلَا يُدَاخِلُكَ الشَّكُّ أَنَّ فِي الْكَلَامِ فَيْضَ الْبَصَرِ، وَفِي الْبَصَرِ فَيْضُ السَّمْعِ، وَفِي السَّمْعِ فَيْضُ الْإِرَادَةِ، وَفِي الْإِرَادَةِ فَيْضُ الْعِلْمِ، وَفِي الْعِلْمِ




