الْعَارِفِ الْمُنْصِفِ وَاعْرِضُوهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَأْيِ شَيْخِ الدِّينِ وَأَقْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ، فَإِنْ وَافَقَتْ أَقْوَالُهُمْ خُذُوهَا بِأَدَبٍ وَاحْتِرَامٍ وَاشْكُرُوا مُؤَلِّفَهَا وَادْعُوا لَهُ بِالْخَيْرِ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهَا لَمْ تُوَافِقْ طَبْعَكُمْ وَعُقُولَكُمْ وَتَرْفُضُهَا نُفُوسُكُمْ أَعِيدُوهَا إِلَى صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ مِنْكُمْ فِيهَا، وَلَا تَلُومُوا بِذَلِكَ إِلَّا عُقُولَكُمْ الضَّعِيفَةَ وَنُفُوسُكُمْ الْمُظْلِمَةَ السَّخِيفَةَ الْقَاصِرَةِ عَنِ الْغَوْصِ فِي عُمْقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ لِالْتِقَاطِ دُرَرِهَا.
وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنَّ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى كَشْفِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَإِبْرَازِهَا مِنْ خُدُورِ الْأَفْكَارِ وَالْحَقِّ يُقَالُ أَنْ تُصَانَ وَلَا تُذَاعَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ عِلْمِ خَوَاصِّ الْخَوَاصِّ إِلَى الْعَوَامّ الَّذِينَ لَا هُمْ لَهُمْ سِوَى حُبِّ الرِّئَاسَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَجَمْعِ حِطَامِهَا وَأَنْ يَسُودُوا عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَسْتَخْدِمُوهُمْ فِي جَمْعِ مَكَاسِبِهِمْ وَتَحْقِيقِ شَهَوَاتِهِمُ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي لَا تُجْدِي نَفْعًا وَلَا تَرْوِي ظَمًّأ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَارِفُونَ لَا وَاللَّهِ بَلْ هُمُ الْجَاهِلُونَ حَقًّا حَيْثُ لَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُمْ سِوَى قُشُورٍ الْقُشُورِ




