مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 189

وَالْبَصِيرَةُ هِيَ مَا تُشَاهَدُ بِهِ الْأَشْيَاءُ الْبَاطِنَةُ الْغَائِبَةُ عَنِ الْحِسّ مَعْرِفَتُهَا وَمُشَاهَدَتُهَا وَتَرِيكُ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الْمُشَاهَدَةُ تُعْطِيكَ حَقَائِقَ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ، فَالْبَصَرُ صِفَاتٌ وَالْبَصِيرَةُ بُطُونٌ، وَمُشَاهَدَةُ الْقُلُوبِ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ صَفَائِهَا وَشَفَافِيَّةِ نُورِهَا وَاتِّصَالِهَا بِالْمَحْبُوبِ الَّذِي أَحَبَّتْهُ وَطَلَبَتِ الْقُرْبَ مِنْهُ قُرْبَ الْعَاشِقِ لِمَعْشُوقِهِ وَالْمُحِبُّ لِحَبِيبِهِ، لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ الْقُلُوبِ هُوَ الِاتِّصَالُ بِمَنْ أَحَبَّتْهُ اتِّصَالُ تَنْزِيهٍ لَا اتِّصَالَ تَشْبِيهٍ كَمَا أَنَّ مُشَاهَدَةَ الْعِيَانِ هُوَ النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ التَّقَيُّدِ بِجَارِحَةٍ وَالْقَلْبُ صِفَةٌ خَاصَّةٌ لَكَ.

وَتَجَلِّي الْقَلْبِ هُوَ أَوَّلُ مَا يَقُومُ فِيهِ الْعَبْدُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَابِ الْفَنَاءِ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْبَقَاءُ فَإِذَا تَحَقَّقَ بِهِ وَعَرَفَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقَلْبِ الَّذِي وَسِعَ الْحَقَّ، فَإِذَا عَرَفَ قَلْبُهُ عَرِفَ أَنَّهُ الْبَيْتُ الَّذِي يَحْسُنُ فِيهِ السَّمَاعُ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ عِلْمٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ قَبْلُ فَيَسْمَعُ الْحَقَّ بِالْحَقِّ فِي بَيْتِ الْحَقِّ، وَبِهَذَا السَّمَاعِ يَكُونُ الْخُرُوجُ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَمْ يَسْعَ الْحَقَّ غَيْرَهُ.

الصفحة 139 من 189