مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 189

عِنْدَ مَوْلَاهُ. قَالَ تَعَالى ﴿يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾(1) وَالرِّفْعَةُ هِيَ الْعَوْدَةُ إِلَى مَوْلَاهُ، وَغَيْبَتِهِ فِيهِ وَهُوَ عَيْنُهُ الَّذِي مِنْهُ بُدًّا وَإِلَيْهِ عَادَ وَانْتَهَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾(2) يَعْنِي بِهِ أَنَّ الِاسْمَ غَابَ فِي نُورِ مَوْلَاهُ، وَهُوَ الَّذِي رَادَهُ إِلَى مَعَادِهِ، يَعْنِي مِنْهُ تَجَلَّيْتَ وَإِلَيْهِ عَوْدَتُكَ.

فَالشَّمْسُ هِيَ رُوحُ الْعَالَمِ، وَيَنْبُوعُ النُّورِ، وَحَقِيقَةُ الضِّيَاءِ، وَسِرُّ الْإِشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ، وَمَقَرِّ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَشْرِقِ مِنْ نُورِهَا قُوَى النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الْمُوجِدَةِ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، وَمِنْهَا سَرَيَانُ الْقُوَّةُ الْمُعْطِيَةُ الْحَيَاةُ وَالنُّمُوُّ لِهَذِهِ الْكَائِنَاتِ حَيْثُ لَا وُجُودَ وَلَا بَقَاءَ لِهَذَا الْعَالَمِ إِلَّا بِهَا، وَهِيَ قِنْدِيلُ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَأُ وَسِرَاجُ الْقُدْرَةِ الَّذِي لَا يَخْبُو فَالْبَصَرُ فِي الْإِنْسَانِ هُوَ الْمُدْرَكَةُ الْبَصَرِيَّةُ النَّاظِرَةُ مِنْ شَحْمَةِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا تُشَاهَدُ بِهِ إِلَّا الْأَشْيَاءُ الْمَحْسُوسَةُ الظَّاهِرَةُ فِي هَذَا الْكَوْنِ كَمَا يُرِيكُ الْأَشْيَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ.

الهوامش

1آل عمران ـ الاية 55
2الكهف ـ الاية 86
الصفحة 138 من 189