مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 189

وَاعْلَمْ أَنَّ سَاعَةَ الْفَجْرِ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي لَا تُحْسَبُ مِنْ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ النَّهَارِ وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ أَعْظَمَ مِنْ سَاعَةِ الْفَجْرِ. وَقِيلَ عَمُودُ الشِّبَحِ وَقَدْ تَكَامَلَ نُورُهَا مِنْ نُورِ الْبَارِي.

وَقَالَ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:

وَفِي لَيْلَةٍ غَابَتْ كَوَاكِبُهَا

بِمُسْتَهِلِّ الرُّكَامِ مَهْتُونُ

إِنَّ فِي هَذِهِ الْمَظَاهِرِ دَقَائِقَ وَإِشَارَاتٍ تَلْمَحُهَا بَصَائِرُ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ أَلْهَمَهُمُ اللَّهُ التَّوْفِيقَ الْمُبَحِّرُونَ بِسُفُنِ النَّجَاةِ الْمُشَاهِدُونَ طَلَبَهُمْ نَظَرَ الْعِيَانِ الْمُتَّصِلُونَ بِالْأَسْبَابِ وَالشَّمْسُ الظَّاهِرَةُ فِي قُبَّةِ السَّمَاءِ مَعَ عَظَمَتِهَا وَشِدَّةِ إِشْرَاقِ فَيْضِ شُعَاعِ نُورِهَا وَهِيَ حِجَابُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ، لَيْسَ لِهَا قُوَّةٍ وَلَا فِعْلٍ وَلَا شُرُوقٍ وَلَا غُرُوبَ إِلَّا بِقُدْرَةِ مُبْدِيهَا وَمُخْتَرَعِهَا وَمُكَوِّنِهَا وَالْمُفِيضُ عَلَيْهَا مِنْ نُورِ لَاهُوتِهِ وَجَلَالِ جَبْرُوتِهِ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْأَزَلُ الَّذِي مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَضِيَاءِ قُدْرَتِهِ وَظَلَّ حِكْمَتِهُ يَنْصَبِغُ الصِّبَا بِكُلِّ جَدِيدٍ عِنْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَتَجَلِّيهِ لِهَذِهِ الشَّمْسِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ الْأَعْظَمُ وَحِجَابُهُ الْأَجَلُ الْأَقْدَمُ، وَذَلِكَ عِنْدَ غُرُوبِهَا بِهِ وَبُزُوغِهَا مِنْهُ كَمَا أَنَّ فِي هَذَا إِشَارَةً لِأَرْبَابِ الْبَصَائِرِ إِلَى إِشْرَاقِ الْقَمَرِ، وَتَشَعْشُعِ نُورِهِ وَامْتِدَادِهِ

الصفحة 136 من 189