فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ إِلَى مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ النُّورِ اللَّطِيفِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَشْيَاءُ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ لِشِدَّةِ إِشْرَاقِ نُورِهِ وَبَهَاءِ شُعَاعِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ، كَنُوْرِ الْفَجْرِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، حَيْثُ أَنَّ عَمُودَ الْفَجْرِ يَنْفَلِقُ بِالنُّورِ الْبَاهِرِ الْبَادِي بِالضِّيَاءِ النَّائِرِ الْمُشْرِقِ بِظُهُورِهِ عَنْ الظِّلِّ الظَّلِيلِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، وَأَوَّلُ ضَوْءِ الْفَجْرِ الْمُبَشَّرِ بِالظُّهُورِ الْعَظِيمِ وَالْفَيْضِ الْعَمِيمِ اللَّائِحَةُ أَعْلَامُ وُجُودِهِ بِإِشْرَاقِ نُورِهِ مِنْ شَمْسِ الْوُجُودِ الْبَادِيَةِ لِلْعِيَانِ كَشْفًا كَصُورَةٍ حِجَابِهِ، فَلَا يَظُنُّ أَحَدٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَكَشَفْتُ عَنْ سِرِّهِ أَنَّ شَمْسَ الْوُجُودِ الْبَادِيَةِ لِلْعِيَانِ كَشْفًا كَصُورَةِ حِجَابِهِ أَنَّهَا هِيَ الِاسْمُ بَلْ أَقُولُ هِيَ الْمَعْنَى.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ الشَّيْخِ يُوسُفَ عَلِيٍّ الْخَطِيبِ قُدِّسَ سِرُّهُ فِي رِسَالَةِ زُبْدَةِ الرُّمُوزِ قَوْلُهُ: وَمِثَالُ ذَلِكَ فِي الْوُجُودِ النُّورِيِّ صِفَةٌ مُغَيَّبَةٌ كَالصِّفَةِ الَّتِي تَرَى عَلَى الْمُغْتَسِلِ وَصِفَةٌ نَاطِقَةً كَالصِّفَةِ الَّتِي يَنْطِقُ مِنْهَا الْقَدِيمُ، فَذَلِكَ سِرٌّ مَكْنُونٌ لَا يَجُوزُ رَقْمُهُ فِي سُطُورٍ وَلَا يُعْطَى إِلَّا مِنْ صُدُورٍ إِلَى صُدُورٍ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَشْفُ، وَمَحْظُورُ إِذَاعَتِهِ إِلَّا لِأَهْلِهِ أُولِي الْبَصَائِرِ وَالتَّدْبِيرِ، لِأَنَّ الْبَارِيَ يُورِي ذَاتَهُ عَلَى صِفَةِ مَخْلُوقَاتِهِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْحُلُولِ بِهَا، فَكَمَا أَنَّهُ أَوْرَى شَمْسَ




