السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ فَالسَّمَوَاتُ: هِيَ عَالَمُ الْأَنْوَارِ وَاللَّطَائِفِ، وَالْأَرْضِ: هِيَ عَالِمُ الْأَرْكَانِ وَالطَّبَائِعِ، وَهُمَا الْمُشَارُ إِلَيْهِمَا بِالْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالْعَالِمِ السُّفْلِيِّ فِي الْوُجُودِ الظُّلِيِّ اجْتَمَعَا عَلَى جِهَةِ النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، لِأَنَّ النَّفْسَ لَهَا جِهَتَيْنِ: الْجِهَةُ الْأُولَى هِيَ جِهَةُ الْعُلُوِّ حَيْثُ شَمْسَ الْعَقْلُ الْمُمَدُّ بِفَيْضِهِ وَإِشْرَاقِ نُورِهِ عَلَيْهَا، وَجِهَةٌ سُفْلِيَّةٌ مُشْرِقَةٌ عَلَى قُوَى النَّفْسِ الْمُنْشَغِلَةِ فِي بِنَاءِ هَذَا الْهَيْكَلِ وَانْتِظَامِ أَدْوَارِهِ وَاسْتِمْرَارِ وُجُودِهِ.
فَالْجِهَةُ الْعُلْيَا الْمُشْرِقُ عَلَيْهَا النُّورُ هِيَ الْجِهَةُ الَّتِي لَهَا الشَّرَفُ وَالْعُلُوُّ لِاتِّصَالِ نُورِ الْعَقْلِ عَلَى جِهَتِهَا الْمُقَابِلَةِ لَهُ وَلِهَذَا الشَّرَفِ وَالتَّشْرِيفِ لِلنَّفْسِ وَصَفَتْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ امْتِزَاجَ نُورِ الْعَقْلِ بِضِيَاءِ جِهَةِ النَّفْسِ الْمُقَابِلَةِ لِلْعَقْلِ بِالشَّرَفِ الِامْتِزَاجِيِّ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، بِامْتِزَاجِ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ بِمَا خُلِقَ مِنْ نُورِهِ وَهُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ سَلْمَانُ فِي الظُّهُورِ وَجَبْرَائِيلَ فِي النُّورِ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَتَبَحَّرُ فِيهَا بِنُورٍ الْعَقْلُ وَضِيَاءُ الْفِكْرِ وَتَمَعَنُ فِي أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ، وَبِالْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ الْجَارِي وَالسِّرِّ السَّارِي مَعَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَدِقَّةِ خَفَاءِ هَذَا الْأَمْرِ وَغُمُوضِ أَسْرَارِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الْأَقَلُّونَ




