مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 189

الِاصْطِفَاءُ الْأَوَّلُ: هُوَ إِشْرَاقُ رُوحِ الْحَيَاةِ وَمُرُورُهَا عَلَى سَائِرِ الْكَائِنَاتِ.

وَالِاصْطِفَاءُ الثَّانِي: هُوَ اخْتِصَاصٌ اخْتَصَّهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِالْعَقْلِ الْمَنْقُوشِ فِيهِ صَفْوَةُ الرُّوحِ الْأَزَلِيِّ الْمُقِيمِ لَهُمْ بِالْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِاتِّجَاهِ السَّمَاءِ الْمَرْيَمِيَّةِ الْفَائِضَةِ بِدُخَانِ الْحَيَاةِ الْمُتَّصِلَةِ بِأَدْخِنَةِ الدِّمَاغِ الْإِنْسَانِيِّ مَقَرَّ الرُّوحِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: الرُّوحُ مَسْكَنُهَا الدِّمَاغُ وَشُعَاعُهَا مَنْبَثٌ فِي الْجَسَدِ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ دَائِرَتُهَا فِي السَّمَاءِ وَشُعَاعُهَا فِي الْأَرْضِ فَإِذَا غَابَتِ الدَّائِرَةُ فَلَا شَمْسَ وَإِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا حِيَاةٌ.

فَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ رُؤْيَتُهُ إِلَّا بِصُورَتِهِ الْمُحْدَثَةِ سَوَاءٌ فِي النُّورَانِيَّةِ أَوْ الْبَشَرِيَّةِ، وَهُوَ الْقَدَمُ الْجَوْهَرِيُّ لِلذَّاتِ الِاسْمِيَّةِ حَيْثُ يَرَى بِهِ الْخَلَائِقُ الْأَشْيَاءَ وَتَسْتَوِي فِي عُقُولِهِمْ الظُّهُورَاتُ، وَهَذَا النُّورُ الْمُجَرَّدُ هُوَ قَدَمُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ إِلَّا أَنَّنَا نَرَی بِهِ وَلَا نَرَاهُ، اعْقِلْ هَذَا وَتَفَقَّهْ بِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.

فَالْوَجْهُ مَرْكَزُ النَّقْشِ الْمُقَدَّسِ وَهُوَ نِقَابُ النَّفْسِ، أَيْ حِجَابُهَا الَّتِي تَظْهِرُ مَعَانِيهَا فِيهِ وَيَبْدُو وَكَمَالُهَا مِنْهُ، لِأَنَّ الْوَجْهَ لَهَا لَهُ التَّقَدُّمُ بِالظُّهُورِ وَالْمُوَاجَهَةِ بِالْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهَا وَبَثُّهَا فِي عَالَمِ التَّرَاكِيبِ أَيْنَمَا تُوَلُّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، فَقَالَ فِي

الصفحة 131 من 189