وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونٍ قُدْسَ سِرَّهُ:
وَلَوْلَا لِجَامُ الطَّالِبِينَ عَلَى فَمِي | لَأَكْشِفَتْ عَنْ أَحْوَالِ حَالِ ابْنِ مُلْجَمٍ |
وَكَذَلِكَ مِيقَاتُ مُوسَى أَرْبَعُونَ: أَيْ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ بِإِعَادَةِ الْفَرْعِ إِلَى الْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَرْبَعُونَ أَصْلُهَا وَحَقِيقَتُهَا أَرْبَعَةٌ، وَالْأَرْبَعَةُ إِشَارَةٌ إِلَى الزَّوَايَا الْأَرْبَعَةِ الْبَادِيَةِ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى دُونَ نُقْطَةِ الْبِيكَارِ لِأَنّ نُقْطَةَ الْبِيكَارِ مَرْكَزُهَا فِي قَعْرِ الْجَبِّ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ وَالْمِيقَاتُ هُوَ مَكَانُ النَّقْشِ الْمُقَدَّسِ وَسَطْحُ الْمُرَبَّعِ الْمُتَوَقَّدِ لِمُوسَى بِصُورَةِ النَّارَ الْبَيْضَاءَ عَلَى جَبْهَةِ قُرْصِهِ الْمُسْتَنِيرِ بِهَذِهِ النَّارِ كَمَا أَنَّ مَرْيَمَ هِيَ حِجَابٌ عَلَى قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ حِجَابًا لِفَقْدِ الْبَابِ وَتَلَاشَى عُنْصُرُ التُّرَابِ، وَعَدِمَتْ الْحَيَاةُ الْإِنْسَانِيَّةُ، وَهِيَ رُوحُ الْحَيَاةِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى أَنْفَاسِ الْخَلْقِ وَالْمَانِحَةِ لَهُمْ صُوَرُ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ غَلْفِ الْغَايَةِ الْعُظْمَى وَذَلِكَ بِالِاصْطِفَاءِ الثَّانِي وَلَيْسَ بِالِاصْطِفَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ الشَّرَفِ الْفَائِضِ وَالْمَشْرِقُ لِصُورَتِهَا الْمُحْدَثَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾(1)




