مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 189

فَعَلَيْكَ يَا وَلَدِي بِمَحَبَّةِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ بَذَلْتَ مَا بَذَلْتَ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ وَعَلَيْكَ بِالتَّوَاضُعِ لَهُمْ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَخْزُونَةِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ كُلُّ تَوَاضُعٍ تَرَاهُ هُوَ تَوَاضُعًا وَلَا تَظُنُّ أَنَّ هَذَا التَّوَاضُعَ الظَّاهِرَ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ هُوَ تَوَاضُعٌ، بَلْ هُوَ تَمَلُّقٌ وَرِيَاءٌ، وَكَذِبٌ وَنِفَاقٌ حَيْثُ كُلٌّ يَتَعَلَّقُ عَلَى قَدْرِ مَطْلُوبِهِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ.

وَأَمَّا التَّوَاضُعُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ أَنَّهُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَى مَقَامَاتِ الطَّرِيقِ وَآخِرُ مَقَامٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ رِجَالُ اللَّهِ، وَحَقِيقَةُ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ بِعُبُودِيَّةِ هَذِهِ النَّفْسِ، وَلَا تَصِحُّ مَعَ الْعَبودِيَّةِ رِئَاسَةٌ أَصْلًا لِأَنَّهَا ضِدٌّ.

وَلِهَذَا قِيلَ: آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَلَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الْجَهْلِ.

وَإِنِّي أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْإِخْوَانِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْإِيمَانِ أَمْعَنُوا النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَتَفَكَّرُوا فِكْرَ الْمُوَحِّدِينَ الْعَارِفِينَ الْأَبْرَارِ فِي دَقَائِقِ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ وَغُوصُوا قَعْرَ بِحارِهَا لِتَلْتَقِطُوا دُرَرَهَا الثَّمِينَةَ الَّتِي لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا إِلَّا كُلُّ غَوَّاصٍ وَلَا تَكُونُوا سَبَّاقِينَ إِلَى التَّكْذِيبِ وَالْإِنْكَارِ وَتَمَعَّنُوا فِي دِقَّةِ أَسْرَارِهَا وَانْظُرُوا نَظَرَ

الصفحة 13 من 189