الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي لَمْ يَتَسَمَّى بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَظَاهِرِهِ السِّتَّةِ مِنَ الْهَاءِ الْهَابِلِيَّةِ إِلَى الشِّينِ الشَّمْعُونِيَّةِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَمِيرُ النَّحْلِ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، إِلَّا مَوْلَانَا عَلِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْأَنْزَعُ أَيْ لَمْ يَتَرَكَّبْ فِي اسْمِهِ وَظُهُورِهِ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ وَكَذَلِكَ مَظَاهِرُهُ السِّتَّةُ حَيْثُ بَطَنَ فِيهَا وَتُسَمَّى بِهَا فَكَانَتْ لَهُ أَسْمَاءٌ وَمَظَاهِرُ فِي تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَسْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَلِفُ هُوَ أَلِفُ الْغَيْبِ الْمَنِيعُ الْمَشْرِقُ بِغَلَفِ الْغَايَةِ الْعُظْمَى.
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَهُمْ إِشَارَةٌ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الْمَنْقُوشِ فِيهَا ظُهُورُ الْحَقِّ مِنْ خَلْفِ نُقْطَةِ الْبِيكَارِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنُونَ هُمْ الْعُقُولُ الصَّافِيَةُ الْخَالُونَ مِنْ الْكَدَرِ وَالْمُؤْمِنَاتُ هُمْ النُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ الزَّكِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ مِنْ دَنَسِ الطَّبِيعَةِ وَالِاسْتِوَاءُ الْكَبِيرُ هُوَ جُلُوسُ الذَّاتِ عَلَى عَرْشِ الصِّفَاتِ، وَهَذَا الِاسْتِوَاءُ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنْ لَا قِيَامَ لِلْأَشْيَاءِ إِلَّا بِالذَّاتِ، وَلَا وُجُودَ لِأَيِّ مَوْجُودٍ إِلَّا بِإِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ وَبِهَذَا التَّجَلِّي دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الذَّاتَ عَيْنُ الصِّفَاتِ وَالصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْمُتَجَلِّيَةُ بِهَذَا الْوُجُودِ هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ انْتِهَاءِ دَوْرَةِ الْبِيكَارِ وَظُهُورِ النُّورِ مِنْ بَحْرِ الْأَزَلِ الْبَادِي بِظُهُورِهِ وَإِشْرَاقِ نُورِهِ بَيْنَ




