مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 189

الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي لَمْ يَتَسَمَّى بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَظَاهِرِهِ السِّتَّةِ مِنَ الْهَاءِ الْهَابِلِيَّةِ إِلَى الشِّينِ الشَّمْعُونِيَّةِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَمِيرُ النَّحْلِ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، إِلَّا مَوْلَانَا عَلِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْأَنْزَعُ أَيْ لَمْ يَتَرَكَّبْ فِي اسْمِهِ وَظُهُورِهِ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ الْحُدُوثِ وَكَذَلِكَ مَظَاهِرُهُ السِّتَّةُ حَيْثُ بَطَنَ فِيهَا وَتُسَمَّى بِهَا فَكَانَتْ لَهُ أَسْمَاءٌ وَمَظَاهِرُ فِي تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَسْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَلِفُ هُوَ أَلِفُ الْغَيْبِ الْمَنِيعُ الْمَشْرِقُ بِغَلَفِ الْغَايَةِ الْعُظْمَى.

وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَهُمْ إِشَارَةٌ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الْمَنْقُوشِ فِيهَا ظُهُورُ الْحَقِّ مِنْ خَلْفِ نُقْطَةِ الْبِيكَارِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنُونَ هُمْ الْعُقُولُ الصَّافِيَةُ الْخَالُونَ مِنْ الْكَدَرِ وَالْمُؤْمِنَاتُ هُمْ النُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ الزَّكِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ مِنْ دَنَسِ الطَّبِيعَةِ وَالِاسْتِوَاءُ الْكَبِيرُ هُوَ جُلُوسُ الذَّاتِ عَلَى عَرْشِ الصِّفَاتِ، وَهَذَا الِاسْتِوَاءُ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنْ لَا قِيَامَ لِلْأَشْيَاءِ إِلَّا بِالذَّاتِ، وَلَا وُجُودَ لِأَيِّ مَوْجُودٍ إِلَّا بِإِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ وَبِهَذَا التَّجَلِّي دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الذَّاتَ عَيْنُ الصِّفَاتِ وَالصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْمُتَجَلِّيَةُ بِهَذَا الْوُجُودِ هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ انْتِهَاءِ دَوْرَةِ الْبِيكَارِ وَظُهُورِ النُّورِ مِنْ بَحْرِ الْأَزَلِ الْبَادِي بِظُهُورِهِ وَإِشْرَاقِ نُورِهِ بَيْنَ

الصفحة 126 من 189