مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 189

وَقَدْ أَشَارَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَلَا مُتَحَرِّكَ وَلَا سَاكِنٍ إِلَّا عَنْ قُوَّةٍ بَابِيَةٍ وَجَلَالَةٍ حِجَابِيَّةٍ.

وَأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ فِي ظُهُورِهِ السَّابِعِ لَمْ يُظْهِرْهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ، حَيْثُ تُسَمَّى بِأَسْمَاءٍ انْفَرَدَ بِهَا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ وَمَظَاهِرِ أَظْهَرَهَا وَتَجَلَّى بِهَا كَظُهُورِهِ بِالنَّقِيضَيْنِ وَهُوَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِهِ وَمَظْهِرٍ مِنْ مَظَاهِرِ وُجُودِهِ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَتَجَلَّى بِهَا بِالْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ كَمَا أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْمُعْجِزَ وَهُمَا بَاطِنُ النَّقِيضَيْنِ، وَسِرُّ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْبَةُ الْيَوْمَيْنِ، وَبَاطِنُ الْعِيدَيْنِ، وَحَقِيقَةُ الْحَرْفَيْنِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْمُعْوَجِ، وَفِيهِمْ يَكْمُنُ سِرّ هَذَا الْوُجُودِ سَمَاءً وَأَرْضًا اعْقِلْ هَذَا وَتَفَقَّهْ بِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.

هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْبَغْدَادِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ وَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ هْمَا إِشَارَةٌ إِلَى الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ وَهُمَا لَا يُوَافِقَانِ الطَّبْعَ الْبَشَرِيَّ الْمَحْدُودَ، حَيْثُ نَحْنُ مِنْ نَغِيبُ وَنَحْنُ مَنْ نَظْهَرُ، وَهُوَ تَعَالَى لِشِدَّةِ قُرْبِهِ مِنَّا غَيْبَنَا وَلِبُعْدِهِ عَنَّا حَجَبْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ غَيْبَةٍ وَظُهُورٍ، لِأَنَّ الْغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ لَا تَلِيقُ بِحَضْرَةِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَلَيْسَتَا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

الصفحة 125 من 189