وَقَدْ أَشَارَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَلَا مُتَحَرِّكَ وَلَا سَاكِنٍ إِلَّا عَنْ قُوَّةٍ بَابِيَةٍ وَجَلَالَةٍ حِجَابِيَّةٍ.
وَأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ فِي ظُهُورِهِ السَّابِعِ لَمْ يُظْهِرْهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ، حَيْثُ تُسَمَّى بِأَسْمَاءٍ انْفَرَدَ بِهَا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ وَمَظَاهِرِ أَظْهَرَهَا وَتَجَلَّى بِهَا كَظُهُورِهِ بِالنَّقِيضَيْنِ وَهُوَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِهِ وَمَظْهِرٍ مِنْ مَظَاهِرِ وُجُودِهِ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَتَجَلَّى بِهَا بِالْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ كَمَا أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْمُعْجِزَ وَهُمَا بَاطِنُ النَّقِيضَيْنِ، وَسِرُّ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْبَةُ الْيَوْمَيْنِ، وَبَاطِنُ الْعِيدَيْنِ، وَحَقِيقَةُ الْحَرْفَيْنِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْمُعْوَجِ، وَفِيهِمْ يَكْمُنُ سِرّ هَذَا الْوُجُودِ سَمَاءً وَأَرْضًا اعْقِلْ هَذَا وَتَفَقَّهْ بِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْبَغْدَادِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ وَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ هْمَا إِشَارَةٌ إِلَى الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ وَهُمَا لَا يُوَافِقَانِ الطَّبْعَ الْبَشَرِيَّ الْمَحْدُودَ، حَيْثُ نَحْنُ مِنْ نَغِيبُ وَنَحْنُ مَنْ نَظْهَرُ، وَهُوَ تَعَالَى لِشِدَّةِ قُرْبِهِ مِنَّا غَيْبَنَا وَلِبُعْدِهِ عَنَّا حَجَبْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ غَيْبَةٍ وَظُهُورٍ، لِأَنَّ الْغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ لَا تَلِيقُ بِحَضْرَةِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَلَيْسَتَا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ




