لِقَوْلِ الْأَمِيرِ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
آمَنْتْ بِالْمُعْجِزِ وَالْعَجْزِ | وَفُزْتُ بِالْمَطْلَبِ وَالْكَنْزِ |
وَمَّا جَاءَ عَنْ جَلَالِ الدِّينِ قُدِّسَ سِرُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَزَلَ أَبْدَعَ شَخْصًا كَلَامِيًّا عَقْلِيًّا رُوحَانِيًّا لِإِظْهَارِ آيَاتِهِ، وَأَبْدَعَ مِنْ نُورِ ذَلِكَ الشَّخْصِ شَخْصًا آخَرَ نُورَانِيًّا وَجَعَلَهُ مُسْتَقِرَّ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ تَعَالَى يَتَجَلَّى بِأَيهُمَا شَاءَ إِذَا شَاءَ وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا لِإِظْهَارِ الْمُعْجِزِ وَالْآخَرِ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَهُمَا الْحِجَابُ وَالْبَابُ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ.
فَانْتَبِهْ لِهَذَا السِّرِّ الْمُسْتَسِرِّ وَغَصَّ فِي أَعْمَاقٍ بِحرْيِ الْمُعْجِزِ وَالْعَجْزِ تَجِدُ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الْأَسْرَارِ وَتُشَاهَدُ جَوَاهِرَهُمَا وَدُرَرَهُمَا الَّتِي لَمْ تَزَلْ مَخْبُوءَةً فِي هَذَا الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ مِمَّنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَقِيقَةِ بَاطِنِ سِرِّهِمَا إِلَّا آحَادَ الْآحَادِ مِنْ مِئَاتِ الْأُلُوفِ الْمُؤَلَّفَةِ وَإِنِّي لَمْ أُبَالِغْ فِي قَوْلِي هَذَا بَلْ هِيَ الْحَقِيقَةُ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُظْهِرٌ فِي هَذَا الْوُجُودِ.




