مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 189

الشَّهَادَةِ، وَمِنْ رُسُلِهِ الْعَيْنَانِ اللَّتَانِ بِهِمَا يَرَى الْوُجُودَ، وَمَتَى غَابَ هَذَا الْمُرْسَلُ انْقَطَعَ الْمَدَدُ وَمَاتَ، وَبِمَوْتِهِ تَمُوتُ الرُّسُلُ جَمِيعًا افْهَمْ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْفُؤَادُ بِهِمْ تَتَحَقَّقُ وُجُودُ الرُّوحِ الْغَيْبِيِّ لِهَذَا الْجَسَدِ بِعَالَمِ الشَّهَادَةِ وَبِدُونِ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ الْفَرْعُ إِلَى الْأَصْلِ وَلَا تَغِيبُ الصِّفَةُ فِي الذَّاتِ فَدَعْ الْأَيْنَ وَلَا تَطْلُبُهُ إِلَّا بِالْعَيْنِ، فَلَا أَثَرَ بَعْدَ عَيْنٍ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تُفَارِقُ الْقَادِرَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَالْحُكْمُ وَالتَّأْثِيرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ إِلَّا لَهُ إِذْ أَثَرُ الْقُدْرَةِ هُوَ عَيْنُهَا، لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ لَمَا جَهِلَهُ أَحَدٌ وَلَوْ أَرَادَ سَتُّرَهُ لَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ وَجَعَلَ لِلظُّهُورِ عَلَامَةً وَلِلسَّتْرِ عَلَامَةٌ فَالْقُدْرَةُ عَلَامَةُ الظُّهُورِ وَالْعَجْزِ عَلَامَةُ السِّتْرِ.

وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا بِالْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَالدُّهُورِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هِيَ الَّتِي تَقْتَضِي ظُهُورَ الْقَادِرِ بِالْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى إِظْهَارِهِمَا، وَمَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَظْهَرَ الْعَجْزَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاطِنِ كَمَا أَظْهَرَ الْمُعْجِزُ لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِظْهَارِ الْحَالَيْنِ، فَانْتَبَهَ لِهَذَا السِّرِّ الْوَاضِحِ وَالْخَفِيِّ أَتَمَّ الْخَفَاءَ بِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ، وَالْعَاجِزُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا وَهَذِهِ هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْعَارِفِينَ لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ صًافِي السَّرِيرَةِ

الصفحة 123 من 189