وَقِيلَ بِذَلِكَ شِعْرًا:
كَانَتْ لِقَلْبِي أَهْوَاءٌ مُفَرَّقَةٌ | فَاسْتُجْمِعَتْ مُذْ رَأَتَكَ الْعَيْنُ أَهْوَاءٌ | |
فَصَارَ يَحْسُدُنِي مَنْ كُنْتُ أَحْسُدُهُ | وَصِرْتُ مَوْلَّى الْوَرَى مُذ صِرْتَ مَوْلَاهُ | |
تركتُ للنَّاسِ دُنْيَاهُم وَدِينَهُمُ | شُغلا بِذِكْرِكَ يَا دِينِي وَدُنْيَائِي |
فَالْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْبَاطِنُ وَهُمَا مِنْ أَسْرَارِ ظُهُورَاتِهِ تَعَالَى وَمَا أَظْهَرَهُ مِنْ عَجْزٍ وَمُعْجِزٍ وَبَاطِنٍ وَظَاهِرٍ بِهِمْ يَكْمُنُ سِرّ هَذَا الْوُجُودِ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا السِّرُّ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِرَأْيِ شَيْخِ الدِّينِ الْمُنْتَمُونَ لِهَذَا الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ رَأْيًا وَعَقِيدَةً، لِأَنَّ الْبَاطِنَ سِرٌّ جَلِيلٌ وَبَحْرٌ عَمِيقٌ بِأَسْرَارِهِ وَلَا سَبِيلَ لِإِدْرَاكِ هَذَا الْبَحْرِ وَمَعْرِفَتِهِ إِلَّا مِنْ سَاحِلِهِ وَمَا ظَهَرَ بِهِ وَأَظْهَرَهُ لَنَا مِنْ مَظَاهِرَ وَمَا أَبْدَاهُ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتِ مَا هُوَ إِلَّا رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ كَيْ نَعْرِفَهُ بِهَا فَنَعْبُدُهُ فَمَنْ عَرَفَ سِرَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَدْ بَلَغَ حَدُّ الْمَعْرِفَةِ بِهَذِهِ الظُّهُورَاتِ، لِأَنَّ الْهُدَى وَالضَّلَالَ يَجْمَعُهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ، هُوَ النُّورُ الْمَادِّيُّ الْحَادِثُ، أَعْنِي النَّظَرَ الْحِسِّيَّ الَّذِي تُشَاهَدُ بِهِ الْأَشْيَاءُ بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَالْهُدَى هُوَ بِالنُّورِ الْقَدِيمِ الَّذِي يُكْشَفُ بِهِ الْمُجَرَّدَاتُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَصِيرَةِ الْمَشْرِقِ مِنَ الرُّوحِ الْقُدْسِيِّ الْمُقَدَّسَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْغَيْبِ فِي وُجُودِنَا هَذَا، وَهَذَا الْغَيْبُ لَهُ رُسُلٌ إِلَى عَالِمِ




