مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 189

وَقَالَ الشِّبْلِيُّ: لَا ظُهُورَ لِلصِّفَاتِ إِلَّا بِالذَّوَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَلَا قِيَامَ لِلذَّوَاتِ إِلَّا بِالصِّفَاتِ، فَسِتَرَ اللَّهُ تَعَالَى صِفَاتِهِ الْأَزَلِيَّةَ اللَّطِيفَةَ بِظُهُورِ الذَّوَاتِ الْبَشَرِيَّةِ الْكَثِيفَةِ صَوْنًا لِسِرِّ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ قَائِمَةٌ بَيْنَ ذَاتِ وَصَفَاتٍ، وَبَيْنَ قُدْرَةٍ وَحِكْمَةٍ، فَسَتْرُ الْمَعْنَى اللَّطِيفِ بِالْحَسَ الْكَثِيفِ وَسَتْرِ الْقُدْرَةِ بِالْحِكْمَةِ، وَالْكُلُّ مِنَ اللَّهِ وَإِلَى اللَّهِ وَلَا مَوْجُودَ سِوَاهُ. وَقَالَ نَظْمًا:

يَا تَائِهَا فِي وَهْمِهِ عَنْ سِرِّهِ

اُنْظُرْ تَرَى فِيكَ الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ

أَنْتَ الْكَمَالُ طَرِيقَةٌ وَحَقِيقَةٌ

يَا جَامِعًا سِرَّ الْإِلَهِ بُسِرِّهِ

فَالْمُؤْمِنُونَ هُمْ أَهْلُ الْقُرْبِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَضْرَةِ الْمُسْتَغْرِقُونَ فِي جَمَالِ هَذَا الْوُجُودِ وَالْمُشَاهِدُونَ لَهُ، وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ وَالْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ فَبَكَى وَقَالَ: كَيْفَ أَصِفُ عَبْدًا ذَاهِبًا عَنْ نَفْسِهِ مُتَّصِلًا بِذِكْرِ رَبِّهِ قَائِمًا بِأَدَاءِ حُقُوقِهِ نَاظِرًا إِلَيْهِ بِعَيْنِ قَلْبِهِ وَقَدْ أَحْرَقَ قَلْبُهُ نَارَ هَيْبَتِهِ وَصْفَا شَرَابَهُ مِنْ كَأْسٍ وَدِهِ وَكَشَفَ لَهُ الْجَبَّارُ عَنْ أَسْتَارِ غَيْبِهِ، فَإِنْ تَكَلَّمَ فَبَاللَّهُ وَإِنْ نَطَقَ فَمِنْ اللَّهِ وَإِنْ تَحَرَّكَ فَبِأَمْرِ اللَّهِ وَإِنْ سَكَنَ فَمَعَ اللَّهِ وَهُوَ بِاَللَّهِ وَاَللَّهِ وَمَعَ اللَّهِ.

الصفحة 121 من 189