مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 189

الْمُؤْمِنِ فَهُمْ جَوَاهِرُ نَفِيسَةَ، وَنُورُ عُقُولِهُمْ مَنْبَعُ الْأَسْرَارِ وَمَشْرِقُ الْأَنْوَارِ بِمَا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قُدْرَتِهِ وَأَيَّدَهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَجَعَلَهِمْ خِزَانَةَ سِرِّهِ.

وَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْبَالِغِينَ: إِنَّ الْأَوَانِيَ صِفَاتُ الْمَعَانِي، وَأَطْلَقُوا هَذِهِ الْمَعَانِيَ عَلَى أَسْرَارِ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ الْحُسْ لَا قِيَامَ لَهُ إِلَّا بِالْمَعْنَى فَصَارَ قِيَامُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا بِاَللَّهِ، لِأَنَّ الذَّاتَ عَيْنُ الصِّفَاتِ وَالصِّفَاتِ عَيْنُ الذَّاتِ، أَيْ لَا ظُهُورَ لِلذَّاتِ إِلَّا مِنْ أَنْوَارِ الصِّفَاتِ وَلَا قِيَامَ لِلصِّفَاتِ إِلَّا بِالذَّاتِ وَالصِّفَةِ لَا تُفَارِقُ الْمَوْصُوفَ لِذَا صَارَ هَذَا عَيْنَ هَذَا، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارَيْنِ مِنْ حَيْثُ اسْمُهُ الظَّاهِرُ وَاسْمُهُ الْبَاطِنُ فَاسْمُهُ الظَّاهِرُ بِاعْتِبَارِ الْحِسِّ فِي عَالِمِ الْقُدْرَةِ، وَاسْمُهُ الْبَاطِنُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى بِعَالَمِ الْحِكْمَةِ، فَالْقُدْرَةُ ظَاهِرَةٌ وَالْحِكْمَةُ بَاطِنَةٌ وَالذَّاتُ وَاحِدَةٌ وَالِاعْتِبَارَاتُ شَتَّى، فَاَلَّذِي ظَهَرَ بِهِ هُوَ الَّذِي بَطَنَ فِيهِ، أَيْ الَّذِي ظَهَرَ بِقُدْرَتِهِ هُوَ الَّذِي بَطَنَ بِحِكْمَتِهِ " يَا ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ يَا بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ ". وَقِيلَ بِهَذَا الْمَعْنَى شَعْرًا:

لَقَدْ ظَهَرْتُ فَلَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ

إِلَّا عَلَى أَكْمَهِ لَا يُبْصِرُ الْقَمَرَا

لَكِنْ بَطَنَتْ بِمَا أَظْهَرَتْ مُحْتَجِبًا

وَكَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ بِالْعَتْرَةِ اسْتتِرَا

الصفحة 120 من 189