مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 189

هَذِهِ الْأَرْضِ وَجِبَالُهَا الرَّاسِخَةِ وَأَوْتَادُهَا الثَّابِتَةُ الَّتِي لَا تُزَعْزِعُهَا الرِّيَاحُ الْعَاتِيَةُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ وَكَشَفَ لَهُمْ عَنْ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَحَقِيقَتِهِ وَوَهَبِهِمْ مَعْرِفَةَ تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ سَمَاءً وَأَرْضًا، فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ لِفَضْلِهِمْ الْجَاحِدِينَ النَّاكِرِينَ مَقَامِهِمْ، وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِمُ الَّتِي رَفَعَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَجَعَلَهُمْ حَجْبَ أَسْرَارِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَلِسَانِ الْحَقِّ النَّاطِقِ فِي بِرِيَّتِهِ وَكُلُّ فَضْلٍ أَفَاضَهُ اللَّهُ إِلَى هَذَا الْوُجُودِ فَهُوَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ قَطْرَةَ مَاءٍ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَنْبَتَ ثَمَرَةً عَلَى وَجْهٍ الْأَرْضِ إِلَّا مِنْ أَجْلِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ. لِقَوْلِ الْحَقِّ تَعَالَى: يَا عَبْدِي مَنَحْتْكَ الدُّنْيَا بِالْإِحْسَانِ وَوَهَبْتُكَ الْآخِرَةَ بِالْإِيمَانِ. إِذَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، وَالْكَافِرُ يَتَمَتَّعُ بِهَا وَبِأَنْعَامِهَا، مِنْ سُوءِ تَصَرُّفِنَا وَعَدَمِ إِدْرَاكِنَا مَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ حَقٍّ مَفْرُوضٍ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَذَلِكَ لِفُقْدَانِ الْمَحَبَّةِ وَانْعِدَامِهَا فِيمَا بَيْنَنَا لِقَوْلِ شَيْخِنَا رِضْوَانٌ اللَّهُ عَلَيْهِ:

يُدْعُونَ فِي النَّاسِ إِخْوَانًا وَقَدْ كَذَّبُوا

أَنَّا يَكُونُونَ إِخْوَانًا عَلَى الْفَنَدِ

هَذَا يُخَالِفُ هَذَا فِي الضَّمِيرِ وَذَا

يَقُولُ فِيهِ بِرَأْيِ الْبَغْيِ وَالْحَسَدِ

كُلُّ أَخُو نَفْسِهِ مِنْ دُونِ صَاحِبِهِ

فَلَا تَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ أَخَا أَحَدِ

الصفحة 12 من 189