فَيْضًا وَإِشْرَاقًا بِلَا وَاسِطَةٍ بَلْ بِأَخْذِهِ مُشَاهَدَةً وَكَشْفًا بِخَرْقِ الْحَجْبِ وَالسُّتُورِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ عَارِفًا بِتِلْكَ الْأَسْرَارِ وَتَجَلِّيَاتِ مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ وَلِيَ بِذَلِكَ قَصِيدَةٌ قُلْتُ فِيهَا:
جَوَاهِرُ الْعِلْمِ فِي أَكْنَافِهِ دُرَرٌ | وَظَاهِرُهُ الْأَحْكَامُ جَاءَتْ شَرَائِعُ |
فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمْ أَطِبَّاءُ النُّفُوسِ يُعْطَونَ الدَّوَاءَ بِقَدْرِ الدَّاءِ وَقَدْ مُنِعُوا مِنْ إِظْهَارِ أَكْثَرِ الْعُلُومِ، وَإِفْشَاءِ أَكْثَرِ الْأَسْرَارِ، وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْآرَاءِ وَالْأَمْزِجَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَضَعْفِ الْعُقُولِ وَعَدَمِ الِاسْتِعْدَادِ لِقَبُولِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ.
وللَّهُ دَرُّ الْقَائِلِ:
فَعَيِّنَ ذَاتِكَ عَيْنُ اللَّهِ فِيكَ تَرَى | نَمُوذَجَ الْأَمْرِ فَافْهُمْ أَيُّهَا اللَّاهِي | |
وَنُورُ عَقْلُكَ عَيْنُ الْعَيْنِ تُظْهِرُ | مَا حَمَلَتَهُ عَجِبًا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ |
فَالْمُؤْمِنُونَ هُمْ مَحَلُّ إِشْرَاقِ الْأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ، وَقُلُوبُهُمْ مَحَلٌّ لِتَجَلِّي اللَّهِ سُبْحَانَهُ، مَعَ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ضَاقَتْ عَنْ سَعَتِهِ وَلَمْ يَسَعْهُ غَيْرُ قَلْبِ عَبْدِهِ




