حَيْثُ وَهَبَهُ الْحَقُّ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ وَمَنَحَهُ صِفَاتًا مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْرَارِ تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ وَأَفْرَدَهُ عَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ، فَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ يُضَادَّهُ أَوْ يَشْنِي بِحَقِّهِ أَوْ يُحَاوِلُ سَلْبَ مَعْرِفَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِهَا فَإِنَّهُ يُخَاصِمُ وَيُضَادَّ الْحَقَّ بِذَاتِهِ.
فَالْمُؤْمِنُونَ لَوِ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَأَقَامُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ مِنْ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ لَفَاضَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقُ السَّمَاوِيَّةُ الرُّوحِيَّةُ وَالْأَرْضِيَّةُ الْبَدَنِيَّةُ حَيْثُ يَحْصُلُ لَهُمْ تَجَلِّيَاتٌ إِلَهِيَّةٌ وَإِفَاضَاتٌ نُورِيَّةٌ بِدُونِ وَاسِطَةٍ مِنْ أَيِّ مَخْلُوقٍ، وَحَازُوا عَلَى الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الْكَسْبِيِّ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ الْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ ظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ.
فَالنَّفْسُ مَهْمَا تَغَذَّتْ مِنَ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ بِالْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ لَا تَجِدُ حَلَاوَةً لِهَذَا التَّغَذِّي بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ الْمَحْسُوسِ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ، أَيْ مِنْ ظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ هُوَ مَنْ أَكَلَ مِنْ فَوْقَهُ، أَيْ يَتَلَقَّى الْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةَ كَشْفًا وَتَجَلِّيًا، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(1) فَلَا يَأْخُذْ عِلْمَهُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ




