مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 189

وَقَالَ أَيْضًا: كُلُّ مَنْ صِدْقَ بِهَذَا الْعِلْمِ فَهُوَ مِنْ الْخَاصَّةِ، وَكُلُّ مَنْ فَهِمَهُ فَهُوَ مِنْ خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ، وَكُلُّ مَنْ عَبَّرَ عَنْهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ النَّجْمُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَالْبَحْرُ الَّذِي لَا يَنْزِفُ فَائِدَتُهُ تَهْذِيبُ الْقُلُوبِ فِي مَعْرِفَةِ عَلَامِ الْغُيُوبِ، وَثَمَرَتُهُ سَخَاوَةُ النُّفُوسِ وَسَلَامَةُ الصُّدُورِ وَحُسْنُ الْخَلْقِ مَعَ كُلِّ مَخْلُوقٍ.

وَقَالَ أَيْضًا: فَحَدُّ هَذَا الْعِلْمِ أَنْ يُمِيتَكَ الْحَقَّ عَنْ عَيْنِكَ وَيُحْيِيكَ بِهِ، وَأَنْ تَكُونَ مَعَ اللَّهِ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ، وَهُوَ أَخْلَاقٌ كَرِيمَةٌ ظَهَرَتْ فِي زَمَانٍ كَرِيمٍ مَعَ أَقْوَامٍ كِرَامٍ.

فَالْمُؤْمِنُ إِذَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ التَّوْفِيقَ فَإِنَّهُ يَرْتَقِي مِنْ طِيبٍ إِلَى أَطْيَبَ وَمِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ الْكَمَالِ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ حَيْثُ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ الَّتِي لَا يُسَاوِيهَا شَيْءٌ آخَرُ فِي هَذَا الْوُجُودِ وَتَحْصُلُ لَدَيْهِ فُيُوضَاتٌ إِلَهِيَّةٌ وَأَسْرَارٌ رَبَّانِيَّةٌ لَمْ يَعْهَدْهَا مِنْ قَبْلُ وَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْ بَصِيرَتِهِ فَيُشَاهِدُ الْحَضْرَةَ الْإِلَهِيَّةَ وَيَعْرِفُ حَقَائِقَهَا وَهَذَا الْكَشْفُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْجَدِّ وَالتَّوْفِيقِ وَمُلَازَمَةِ الذِّكْرِ وَالْعُزْلَةِ عَنْ النَّاسِ وَالصَّمْتِ وَبِذَلِكَ يَرَى حَقَائِقَ الْمَوْجُودَاتِ الْعَلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَيَتَحَقَّقُ عِنْدَهُ أَنَّ الْوُجُودَ صَادِرٌ عَنْ صِفَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَصَادِرُ الْأَحَدِيَّةِ، فَتُشْرَقُ

الصفحة 115 من 189