مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 189

الْبَشَرِيَّةِ وَمِنْهَا يَكُونُ الِارْتِقَاءُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْنِ الْمُعَايَنَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي هِيَ النُّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْحِجَابِ الْأَكْبَرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي فَمَنْ عَبَدَنِي بِهِ كَانَ مُؤْمِنًا.

فَالْحَقُّ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا وَلَا يَزَالُ فَمَا ظَهَرَ سِوَاهُ وَلَا بَطْنُ غَيْرِهِ فَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْبَاطِنُ، فَاَلَّذِي ظَهَرَ وَغَابَ مَا هِيَ إِلَّا الْقُوَى وَالْأَوْهَامُ وَهُوَ تَعَالَى لَا غِيبَةَ لَهُ، فَأَيْنَ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، فَأَيْنَ لِلْمُقَيَّدِ بِمَعْرِفَةِ الْمُطْلَقِ وَالْمُحْدَثِ بِمَعْرِفَةِ الْقَدِيمِ وَالْمُمْكِنِ بِمَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ مَا لِلتُّرَابِ وَرَبِّ الْأَرْبَابِ؟

فَالْمُؤْمِنُ الْمُحَقَّقُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَطَلَبُ الْحِكْمَةَ مِنْ أَرْبَابِهَا وَلَمْ يَأْتِهَا مِنْ ظُهُورِهَا فَثَمَّةَ عُلُومٌ لَا تَحْصُلُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ لِلْعَيْنِ وَمُلَازَمَةِ الذِّكْرِ فَمَنْ سَلَكَ إِلَى اللَّهِ بِطَرِيقِ الذِّكْرِ وَالتَّسْلِيمِ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ عَلَى يَدِ سَالِكٍ عَارِفٍ مُرْشِدٌ مُتَمَيِّزٌ مِنْ حَيْثُ الشُّهُودُ كَمَا هُوَ دَأْبُ الصُّوفِيَّةِ أَهْلُ الْجَمْعِ وَالْوُجُودِ وَالشُّهُودِ وَالْكَشْفِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّجَلِّي الْكُلِّيِّ فَإِنَّهُ يَصِلُ وَيُعْرَفُ أَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِعَيْنِ الْجَمْعِ الْمُقَابِلِ لِلْفَرْقِ، وَالْجَمْعُ هُوَ مَا بِهِ شَارَكَ

الصفحة 113 من 189