الْوُجُودِيَّةِ وَإِخْفَائِهَا تَحْتَ سُلْطَانِ الْحَقِّ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَالْأَينِيَةِ وَالْغَيْبُ الْمَنِيعُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمَشْهُودُ عِنْدَ أَرْبَابِ الْعُقُولِ الصَّافِيَةِ، وَهُوَ تَعَالَى قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ، وَمَعَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ وَالْحِجَابُ هُوَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ الْبَادِيَةُ بِمِيزَانِ السَّمَاءِ وَكِفَّتَانِ وَلِسَانٍ وَهُوَ مَجْمُوعُ الظُّهُورَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ.
وَقَالَتْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِأَنَّ هَذَا الْمَقَامُ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ وَصِفَةُ الذَّاتِ الْكُلِّيَّةُ الْمُتَرَائِيَةِ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجَامِعَةِ لِمَظَاهِرِهِ النُّورَانِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الْأَسْمَائِيَّةِ، وَهُوَ الظُّهُورُ الْمَنْعُوتُ بِأَلْفِ الْوُجُودِ مَعَ نُقْطَةِ الْأَزَلِ الْمَعْبُودِ غَيْبَ الْهَوِّ الْوُجُودِيَّةِ الْمَرْئِيَّةِ فِي مُرَبَّعِ الْقُدْسِ وَمَحَلُّ الْإِنْسِ بِصُورَةِ الدَّوَائِرِ الْأَرْبَعَةِ وَخَيْطِ الظِّلِّ مِنْ قَلْبِ بِيكَارْ الْحُدُودِ الْوُجُودِيَّةَ فِي مَقَامِ عَالِمِ الشَّهَادَةِ.
وَلَوْلَا ظُهُورُهُ تَعَالَى بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَلِفُ لَمَا عُرِفَتِ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ وَلَوْلَا ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ النُّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ الْبَادِيَةُ بِالْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ لَمَا عُرِفَتْ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ، لِأَنَّ النُّقْطَةَ الْوَهْمِيَّةَ هِيَ الْقُدْرَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا الْوُجُودُ وَالظُّهُورُ وَهِيَ الْمُتَجَلِّيَةُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالظَّاهِرَةِ بِالصُّورَةِ




