وَيَفْنَوْنَ عَنْهَا كُلِّهَا وَيَدْخُلُونَ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَيَفُوزُونَ بِالْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ وَيَنْتَقِلُونَ مِنْ التَّعَيُّنَاتِ إِلَى التَّجَلِّيَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تُشَاهِدُهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ مِنْ هَذَا الْكَمَالِ الْمَرْئِيِّ الْمُشَاهَدِ لَا تَتَعَدَّى الْكَمَالَ الصِّفَاتِيَّ، وَهَذِهِ الْكَمَالَاتُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا الْمُوَحِّدُونَ صُورَةَ الْكُلِّ فَهِيَ وَاحِدَةٌ فِي وُجُودِهَا وَظُهُورِهَا لِأَنَّهُ لَا تَعَدُّدَ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي، وَأَنَّ صُورَةَ الْوُجُودِ لَا صُورَةَ لَهَا تُقَيِّدُهَا وَلَا صِفَةَ تَحُدُّهَا فَمِنْ عَبْدِ الصُّورَةِ عَلَى أَنَّهَا صُورَةٌ ذَاتُ هَيْئَةٍ وَشَكْلٍ لَمْ يُصِبْ فِي عِبَادَتِهِ لِلْأَزَلِ الْمَعْبُودِ، فَيَكُونُ فِي مَقَامِهِ هَذَا مَقَامُ الْمَحْجُوبِينَ وَالْمُبْعَدِينَ عَنْ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ.
وَلِهَذِهِ الْكَمَالَاتِ مَرَاتِبُ وُجُودِيَّةٌ أَوَّلُهَا غَيْبُ الْهَوِّ الْمُنْعَكِسَةِ عَلَى نُقْطَةِ بَاءِ الْبُطُونِ قَبْلَ تَحْرِيكِ قَلَمِ الْوُجُودِ وَهَذَا الْمَقَامُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ وَوُجُودِهَا فِي حَالَةِ كَمُونِ الْمَشِيئَةِ الْغَيْبِيَّةِ وَمَقَامُ غَيْبِ الْهَوِّ هُوَ إِشَارَةٌ لِبُطُونِ الذَّاتِ قَبْلَ تَجَلِّي صِفَاتِ الْحُدُوثِ وَهُوَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الظُّهُورِ عَلَى نُورِ الصُّورَةِ الْوُجُودِيَّةِ عِنْدَ تَحْرِيكِ قَلَمِ الْبَدْءِ وَرَسْمِ حُدُودِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَتَشْخِيصِ الصُّوَرِ الْغَيْبِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَأَنَّ كَلِمَةَ غَيْبٍ هِيَ إِشَارَةٌ لِلذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ قَبْلَ تَجَلِّي الصِّفَاتِ




