بِهَا وَمِنْهَا يُشِيرُ الْعَارِفُ إِلَى ذَاتِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ مِنْ بَابِ هَيُوَلَى غَامِضِ السُّكُونِ لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ رِضْوَانِ اللَّهِ عَلَيْهِ:
يَا رَبِّي بِالْحُجُبِ وَالْأَسَامِي | وَبَابِكَ الْمُشْرِقِ الْمُنِيرُ |
فَإِذَا عَرَفْتَ مَا أَشَرْتَ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ كُنْتَ الْمُؤْمِنَ الْعَارِفَ وَالْمَشَاهِدَ لِظُهُورَاتِ الْحَقِّ وَلِاسْمِهِ وَبَابِهِ، وَتَرَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمْ أَهْلُ الشَّوْقِ وَالْحَنِينُ الْمُشْتَاقُونَ إِلَى لِقَاءٍ مَوْلَاهُمْ وَالْقُرْبُ مِنْهُ هُمْ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْإِخْلَاصِ الَّذِينَ اخْلُصُوا للَّهَ حُبًّا وَوَفَاءً وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ لِأَنَّهُمْ تَرَبَّوْا فِي حِجْرِ هَذَا الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ وَاتَّخَذُوا رَأْيَ وَعَقِيدَةَ شَيْخِ الْمَذْهَبِ دِينًا وَعَقِيدَةً وَرَأْيًا هُمْ أَهْلُ الْهِجْرَةِ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُطْلَقِ الْوُجُودِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَالثَّبَاتِ فِي هَذَا الْعَالَمِ فَلَا يَبْقَى لَهُمْ أَثَرٌ مِنْ وُجُودِهِمْ هَذَا بَلْ وُجُودُهُمْ هُوَ وُجُودُ الْحَقِّ مَوْلَاهُمْ وَهُمْ أَهْلُ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْبُرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَامِ وَالتَّعْيِينَاتِ وَالْأَعْيَانِ بِأَسْرِهَا




