وَضْعٌ وَشَأْنٌ فِي هَذَا الْكَوْنِ، لَكَانَ ذَلِكَ نَقَصَ بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى وَنِسْبَتِهِ لِلْعَجْزِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِوُجُودِ كَمَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا.
فَتَنَبَّهْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ لِأُصُولِ هَذَا التَّنْزِيهِ وَحَقِيقَتُهُ تَسْلَمُ مِنْ وَرْطَتَيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّنْزِيهِ الْمُقَيَّدَينِ لِأَصْحَابِ الْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ، فَتَرَى مِنْ بَيْنِهِمَا مِنْ فَرْثِ التَّشْبِيهِ وَدَمِ التَّنْزِيهِ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِيينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾(1)
فَإِنْ سُقِيْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ الْمُصَفَّى الْخَالِصِ مِنْ فَرْثِ التَّشْبِيهِ وَدَمِ التَّنْزِيهِ الْمُقَيَّدِينَ، كُنْتُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْمُدَقِّقِينَ فِي أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَتَجَلِّيَاتِ كَمَالِهِ مَا بَيْنَ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ الْمَغْمُودِ بِسِرِّ النُّقْطَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِأَسْرَارِ تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَوَاقِعُ الْأَنْوَارِ وَسِرُّ الْخَلِيقَةِ وَمُبْدِي الْكَوْنِ وَنِهَايَةُ كُلِّ عَارِفٍ، وَهِيَ النُّقْطَةُ الْمَرْكَزِيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالرُّتْبَةِ الْبَابِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الَّتِي لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهَا وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا




