مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 189

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1) فَقَدْ أَثْبَتَ وُجُودَهُ تَعَالَى بِالْمَثْلِ لِلْعَالَمِ وَنَفَى عَنْهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾(2)

وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(3) فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُ الشَّبِيهَ وَالْمَثِيلَ فَاضْرِبْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الْمُوَحَّدُ بِسَيْفِ التَّنْزِيهِ رِقَابَ أَهْلِ التَّشْبِيهِ وَالتَّقْلِيدِ لِبُعْدِهِمْ عَنْ إِشَارَةِ التَّوْحِيدِ. كَمَا جَاءَ عَنْ الْبَغْدَادِيِّ قُدْسٌ سِرَّهُ:

عَمَّا تُنَزِّهُهُ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ

وَمَا لَهُ صِفَةٌ تُحْكَى وَلَا عَدَدُ

مَعْنَى لَهُ صُورَةٌ ذَاتِيَّةٌ تَرَهَا

مِنْ نَحْوِ ذَاتِكَ لَا مِنْ نَحْوِهِ تَرِدُ

تَنْزِيهٌ تَخْلِيصُ مَعْنَى صُورَةٍ ظَهَرَتْ

بِعِلْمِهِ وَاعْتَقَدَ لَا مِثْلَ مَا تَجِدُ

فَذَاتُهُ الْأَحَدِيَّةُ غَنِيَّةٌ عَنِ الصِّفَاتِ أَنْ تُوصَفَ بِهَا لِأَنَّ صِفَتَهُ تَعَالَى لَا صِفَةَ لَهُ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الْبَادِيَةِ فِي دَائِرَةِ الْوُجُودِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهَا

الهوامش

1الروم ـ الاية 27
2النحل ـ الاية 74
3الشورى ـ الاية 11
الصفحة 108 من 189